معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٤٦
٣- الرأي و الحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح و بتدبير المصالح أقوى و أعرف.
هذا مع التنبيه على أن أهل الاختيار في منظومة الفكر السياسي الإسلامي يعدون لجنة ترشيح فقط- في التعبير المعاصر- تعمل للصالح العام للمسلمين و هذا ما عبر عنه الماوردي (ت ٤٥٠ ه) قديما بقوله: «لأن مقصود الاختيار تمييز المولى»[١].
أهل الأهواءsretnessiD ,snairatceS
تقول العرب: هوى بالفتح يهوى هويّا و هويّا و هويانا و انهوى: سقط من فوق إلى أسفل[٢]، و لا يخرج المعنى المراد للهوى عن: محبة الإنسان للشيء و غلبته على قلبه[٣]، و قد استعمل الفقهاء هذا المصطلح لكل فرقة زاغت عن الطريق التى جاء بها النبي صلى اللّه عليه و سلم و خصوصا إذا كانت المخالفة واقعة في العبادات و العقائد، قال ابن تيمية (ت ٧٢٨ ه) و البدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء ما اشتهر عند أهل العلم بالسنة مخالفتها للكتاب و السنة كبدعة الخوارج و الروافض و القدرية و المرجئة»[٤].
و قسم الفقهاء أهل الأهواء إلى نوعين[٥]:
* الباطنية الذين يظهرون غير ما يبطنون، و الراجح عند الفقهاء ألا تقبل توبتهم مثل القرامطة.
* أما غير الباطنية، فهم أخف ضررا من الباطنيين و لكنهم تلبسوا ببعض البدع و المخالفات فالجمهور على قبول توبتهم.
هذا و أوجب أهل السنة و الجماعة
[١] الريس، النظريات السياسية، ص ٢٢٣ و ما بعدها.
[٢] ابن منظور، لسان العرب، ١٥/ ٣٧٠. و مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط ٢/ ١٠٤٢ الأصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن، ص ٨٤٩.
[٣] ابن منظور، لسان العرب، ١٥/ ٣٧٠ و ما بعدها.
[٤] ابن تيمية، مجموع الفتاوى، و قال في موضع آخر:« و لهذا كان من خرج عن موجب الكتاب و السنة من العلماء أو العباد يجعل من أهل الأهواء، كما كان السلف يسمونهم أهل الأهواء، و ذلك أن كل من لم يتبع العلم فقد اتبع هواه»، انظر: ابن تيمية، الحسبة في الإسلام، ص ٨٠.
[٥] وزارة الأوقاف الكويتية، الموسوعة الفقهية ٧/ ١٠٠ و ما بعدها. و ابن عابدين، حاشية رد المحتار، ٤/ ٢٤٣. و ابن قدامة، المغني، ٨/ ١٢٦.