معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٤٠
بعضهم أفضل من بعض، و رجل فاضل: ذو فضل، و رجل مفضول: قد فضله غيره، قال الجوهري: «المتفضّل الذى يدعى الفضل على أقرانه»[١].
و الخلاف الواقع بين الفرق الإسلامية في جواز تقديم الشخص المفضول على الشخص الأفضل للإمامة العظمى، لكن الكل بداية متفق على أن «إمام الأمة الأعظم له أن يتقدم في الصلاة فيجب لأجل ذلك أجمع أن يكون أفضلهم»[٢]، لكن اختلفوا في جواز تقديم المفضول على الفاضل لهذه الإمامة!
* أهل السنة و الجماعة قالوا بالجواز على لسان الجويني (ت ٤٧٨ ه):
«و ذهب معظم المنتمين إلى الأصول من جلة الأئمة إلى أن الإمامة لا تنعقد للمفضول مع إمكان العقد للفاضل، فإذا كانت الحاجة في مقتضى الإيالة تقتضي تقديم المفضول قدم لا محالة إذ الغرض من نصب الإمام استصلاح الأمة»[٣]، و علل القرافي (٦٨٤ ه) قول أهل السنة بقوله: «إن المفضول يجوز أن يختص بخصلة ليست في المجموع الحاصل للفاضل من الفضائل، و حينئذ فقاعدة الأفضلية أن يكون المجموع الحاصل للفاضل من الفضائل دون المجموع الحاصل للمفضول و قاعدة المزية و الخاصية: أن يختص المفضول بخصلة لم تحصل في مجموع الفاضل»[٤].
* و ذهب الفريق الآخر و من أبرزهم الجاحظ (ت ٢٥٥ ه)، و النظام (ت ٢٢١ ه)، و الرافضة إلى أنه لا يجوز إمامة المفضول مع وجود الفاضل، و بالغت الرافضة فقالت: «إن الإمام كما يجب أن يكون أفضل الناس في الظاهر فكذلك يجب أن يكون أفضلهم بمعنى
[١] ابن منظور، لسان العرب، ١١/ ٥٢٤ و ما بعدها.
[٢] الباقلاني: التمهيد في الرد على الملحدة المعطلة و الرافضة و الخوارج و المعتزلة، ص ١٨٣ و ما بعدها.
[٣] الجويني، غياث الأمم، ص ١٦٦. و الماوردي:
الأحكام السلطانية، ص ٣٦. و الآمدي، الإمامة من أبكار الأفكار في أصول الدين، ص ١٨٥ و ما بعدها، ص ٣٠٩ و ما بعدها.
[٤] القرافي، الفروق، ٢/ ١٤٤، و مثله قال الإيجي:
و رب مفضول فى علمه و عمله ه وبالزعامة أعرف و بشرائطها أقوم. انظر: الإيجي، المواقف في علم الكلام، ص ٤١٣.