معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٢٣٨
و الأفعال»[١].
الهوىeriseD
لغة من: هوى الشيء هويا و هويانا:
سقط من علوّ إلى أسفل، الهوى هو:
الميل و العشق، و يكون في الخير و الشر، و الهوى سمي بذلك لأنه يهوى بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية، و في الآخرة إلى الهاوية[٢].
و الفرق بين الهوى و الشهوة أن الهوى مختص بالآراء و الاعتقادات، و الشهوة مختصة بنيل اللذات فصارت الشهوة من نتائج الهوى، و هي أخص، و قيل إن الهوى فيه جانب الميل الذي لا ينبغى، و عليه فقد ألصق به صفة الذم[٣]، قال الإمام الغزالي (ت ٥٠٥ ه): «إذا نظرت، وجدت أصل كل فتنة و فضيحة و ذنب و آفة وقعت في خلق الله تعالى من أول الخلق إلى يوم القيامة من قبيل هوى النفس مستقلة أو معنية»[٤].
و تعارف الفقهاء على أنه: «ميل القلب إلى ما يستلذ به»[٥].
و الشريعة و الهوى متضادان ليس لهما ثالث، و لهذا حذر الفقهاء أولى الأمر من الوقوع في هذا الأمر خشية تعريض سياسة الأمة للهلاك كما يقول ابن الجوزي (ت ٥٩٧ ه): «و ليحذر السلطان من العمل بالهوى ... و يسمّون- أى السلاطين العاملين بالهوى- ذلك سياسة»[٦].
[١] - الماوردي، الحاوي ١٨/ ٤٤٣.
[٢] - مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط ٢/ ١٠٢٤.
و الأصفهاني، المفردات ص ٨٤٩. و ابن منظور، لسان العرب ١٥/ ٣٧٠.
[٣] - الماوردي، أدب الدنيا و الدين ص ٣٣. و العسكري، الفروق في اللغة ص ١١٧.
[٤] - الغزالي، إحياء علوم الدين ٣/ ٦٤، و في هذا السياق قال ابن تيمية ٧٢٨ ه:« و اتباع الاهواء في الديانات أعظم من اتباع الأهواء في المشتهيات»، ابن تيمية، رسالة الأمر بالمعروف ص ٥١.
[٥] - الأنصاري، الحدود الأنيقة ص ٦٨. و الجرجاني، التعريفات ص ٣٢٠. و المجددي، قواعد الفقه ص ٥٥٣.
[٦] - ابن الجوزي، الشفاء في مواعظ الملوك و الخلفاء ص ٥٨. و الماوردي، التحفة الملوكية في الآداب السياسية، ص ١١٠.