معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٢٣٧
عليه الصلح من الجانبين[١].
اصطلاحا: «أن يعقد لأهل الحرب عقدا على ترك القتال مدة بعوض و بغير عوض»[٢]. و شروط الهدنة[٣]:
* أن يكون العاقد لها الإمام أو نائبه.
* أن تكون لمصلحة المسلمين كالعجز عن القتال أو ما شابهه كما قال ابن جماعة (ت ٧٣٣ ه): «و يجوز للإمام أو نائبه عقد الهدنة لإقليم معين أو ناحية معينة إذا اقتضت مصلحة المسلمين ذلك».
* أن لا يكون في العقد شرط يأباه الإسلام.
* أن تكون مدتها محددة و معينة بفترة زمنية.
* أما رتبة الهدنة فهي متأخرة عن عقد الجزية؛ لأن في الجزية ما يدل على ضعف المعقود له، و في الهدنة ما يدل على قوته[٤].
و عليه يوجد فرق واضح بين أهل الهدنة و أهل الذمة، فأهل الهدنة صالحوا المسلمين على أن تقف الحرب بينهم و بين المسلمين مدة معينة، و أن يكونوا في دارهم سواء أكان الصلح على مال أو غير مال، و لا تجري عليهم أحكام الإسلام، و عليهم الكف عن محاربة المسلمين، بينما أهل الذمة هم قوم صالحوا المسلمين على إنهاء حالة القتال على التأبيد، و تجري عليهم أحكام الإسلام، و يقيمون في دار الإسلام، و لهم و عليهم حقوق داخل الدولة الإسلامية[٥].
و قد لخص الماوردي (ت ٤٥٩ ه) عقد الهدنة بأنه موجب لثلاثة أمور:
«أحدها: الموادعة في الظاهر.
و الثانى: ترك الخيانة في الباطن.
و الثالث: المجاملة في الأقوال
[١] - حاشية قليوبي و عميرة ٤/ ٢٣٧. و ابن قدامة، المغني ٨/ ٤٥٩. و القلقشندي، صبح الأعشى ١٤/ ٣.
[٢] - ابن قدامة، المغني ٨/ ٤٥٩. و حواشي الشرواني و ابن القاسم ٩/ ٣٠٤. و حاشية قليوبي و عميرة ٤/ ٢٣٧.
[٣] - الشيرازي، المهذب ٢/ ٣٣٢. و ابن قدامة، المغني ٨/ ٤٥٩. و القلقشندي، صبح الأعشى ١٤/ ٧ و ما بعدها. و الغزالي، الوسيط في المذهب ٧/ ٨٩.
[٤] - القلقشندي، المرجع السابق، ١٤/ ٢.
[٥] - ابن القيم، أحكام أهل الذمة ٢/ ٤٧٥ و ما بعدها.