معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٢٣١
المجتمعات أو جانبا منها على نسق معين و بصورة شمولية»[١].
و قد اهتم علماء الشريعة بوصف الإسلام أنه يلائم الحياة وفقا للنظام الذى يصرف الأحوال و يرتب الأمور، يقول الماوردي (ت ٤٥٠ ه): «إن ما به تصلح الدنيا حتى تصير أحوالها منتظمة و أمورها ملتئمة ستة أشياء في قواعدها و إن تفرعت؛ و هي دين متبع، و سلطان قاهر، و عدل شامل، و أمن عام، و خصب دائم، و أمل فسيح»[٢].
النفي[٣]elixE
النفي لغة يأتي من «نفي الشيء نفيا:
نحّاه و أبعده، يقال: نفي الحاكم فلانا:
أخرجه من بلده و طرده، و انتفي: ابتعد، و المنفي: مكان النفي»[٤].
و ذهب ابن عاشور إلى وصف مصطلح النفي بأنه[٥]: الإبعاد من المكان الذى هو وطنه- للمنفى-.
و عليه يمكن اعتبار النفي اصطلاحا بأنه: الإبعاد من الوطن إلى مكان لا يألفه المنفي.
و غالب استعمال الفقهاء لهذا المصطلح تبرز لعقوبة المحاربين قطاع الطرق الذين يتعرضون للمارة، فكانت إحدى العقوبات النفي بحقهم[٦]، و كان الخلفاء يستخدمون النفي ضد خصومهم السياسيين في محاولة لبعثرة جهودهم و تفتيت محاولاتهم الرامية لنقض الحكم و النظام.
و استخدم الشرع الحنيف النفي- التغريب- عقوبة للزاني البكر لمدة عام بعد جلد مائة جلدة، و لكن اختلف الفقهاء حول المراد من معنى التغريب، فذهب الإمام الشافعي و الإمام أحمد إلى القول:
أن معنى التغريب النفي من البلد الذي حدث فيه الزنا إلى بلد آخر، مع مراقبة
[١] مشافهة من منير البياتى خلال المناقشة معه في مضمون هذا المصطلح.
[٢] الماوردي، أدب الدنيا و الدين ص ١٣٣.
[٣] و تعني:
eht etaloiv ohw esoht rof ytlanep deificeps A. a'irahs cimalsI
[٤] مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط ٢/ ٩٨٠.
و ابن منظور، لسان العرب ١٥/ ٢٣٦.
[٥] ابن عاشور، التحرير و التنوير ٦/ ١٨٤.
[٦] القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٥٢.