معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٢٢٦
بوقت أو الإعداد للدخول في معاهدة، و فيها يتعهد الموادعون بأن يكفوا أيديهم عن ارتكاب أى عمل من أعمال العدوان ضد الطرف الآخر»[١].
و لهذا اعتبر الفقهاء الموادعة جهادا بمعنى إذا كان خيرا للمسلمين؛ لأن المقصود هو دفع الشر الحاصل لأنها تعقد صلحا دون أخذ الجزية أو العوض[٢].
و مدار عقد الموادعة هو حصول مصلحة الإسلام بها كما بيّن أبو يوسف (ت ١٨٢ ه) أثناء كلامه عن موادعة الرسول صلّى اللّه عليه و سلم لقريش عام الحديبية بقوله: «يرجو أن يتألفهم بذلك على الإسلام»[٣].
الميثاقtnanevoC
الميثاق لغة: من وثق بفلان يثق ثقة و موثقا و وثوقا و وثاقة: ائتمنته، و الميثاق: العهد و جمعه: مواثيق و مياثيق و مياثق. و الوثيقة: ما يحكم به الأمر، و خلاصة ذلك أن الميثاق لغة يعني: العهد المحكم[٤]. و الفرق بين العهد و الميثاق أن العهد إلزام و التزام سواء كان فيه اليمين أو لم يكن، و الميثاق هو العهد المؤكد باليمين، و قال بعضهم إن العهد يكون حالا من المتعاهدين و الميثاق يكون من أحدهما[٥]. و قد استخدم الفقهاء هذا المصطلح في المسائل الشديدة الخطورة مثل أخذ الميثاق على الحاكم في توليته للحكم المتمثل في البيعة، و كذلك في مسائل العلاقات الخارجية من إجراء الصلح و المفاوضات مع الغير.
[١] السرخسي، شرح السير الكبير، ٥/ ١٧٢٤.
و عفيفي، الإسلام و العلاقات الدولية، ص ٢٧٤.
[٢] الجميلي، المعاهدات ص ٤٣.
[٣] أبو يوسف، الخراج ص ٤٠٥.
[٤] مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، ٢/ ١٠٥٣.
و ابن منظور، لسان العرب ١٠/ ٣٧١. و ابن فارس، مقاييس اللغة ٦/ ٨٥.
[٥] ابن عبد السلام، الفوائد في مشكل القرآن، ص ٩٧. و العسكري، الفروق في اللغة، ص ٤٨.
و القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ١/ ٢٤٧.