معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٢١٦
الغزالي (ت ٥٠٥ ه): «لكننا نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشارع، و مقصود الشارع خمسة و هو أن يحفظ عليهم دينهم و نفسهم و عقلهم و نسلهم و مالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، و كل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة و دفعها مصلحة»[١]، و عرّفها البعض برعاية المقاصد[٢].
و تتنوع المصالح حسب الاعتبار و الإلغاء إلى[٣]:
* مصالح معتبرة و هي ما اعتبر الشارع بأن شرع لها الأحكام الموصلة إليها كحفظ الدين و النفس و باقي الضروريات المعتبرة في شريعتنا الغراء.
* مصالح ملغاة أهدرها الشارع و لم يعتد بها بما شرعه من أحكام تدل على عدم اعتبارها، مثل مصلحة الأنثى في مساواتها لأخيها في الميراث.
* مصالح مرسلة و هي مصالح لم ينص الشارع على إلغائها و لا اعتبارها، و سميت مرسلة لأنها مطلقة عن اعتبار الشارع أو إلغائه، و في النوع الأخير يقول القرافي (٦٨٤ ه): «و إنما فر أكثر علماء الأمة من تقرير هذا الأصل تقريرا صريحا، مع اعتبار كلهم له، خوفا من اتخاذ أئمة الجور إياه حجة، لاتباع أهوائهم و إرضاء استبدادهم في أموال الناس و دمائهم، ... فجعلوا مسألة المصالح المرسلة من أدق مسالك العلة في القياس، و لم ينيطوها باجتهاد الأمراء و الحكام، و هذا خوف في محله و لكن لم يق الأمة من أهواء الحكام كما ينبغى إذ كان يوجد في عهد كل ظالم من علماء السوء من يمهد له الطريق و لو لبعض ما يريد من اتباع الهوى»[٤].
و قسم الفقهاء المصلحة إلى مراتب هي[٥]:
[١] الغزالي، المستصفى ١/ ٢٨٦. و الزركشي، البحر المحيط ٦/ ٧٦. و الشوكاني، إرشاد الفحول ص ٢١٤. و التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح ٢/ ٧٠. و البياتي، المدخل إلى الدين ص ٢١٨ و ما بعدها.
[٢] الشوكاني، إرشاد الفحول ص ٢١٤.
[٣] الزركشي، البحر المحيط ٥/ ٢١٣ و ما بعدها.
زيدان، الوجيز في أصول الفقه ص ٢٣٦.
[٤] شلبي، تعليل الأحكام ص ٢٧٦.
[٥] الغزالي، المستصفى ١/ ٢٨٧. و الشاطبي،-- الموافقات ١/ ١٨١. و الزركشي، البحر المحيط ٥/ ٢٠٨ و ما بعدها. و زيدان، الوجيز في أصول الفقه ص ٣٨١.