معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٢١٤
قرروا أن الخليفة- الحاكم الأعلى- لا يتميز عن سائر المسلمين إلا من حيث كونه منفذا للأحكام و حارسا للدين. فقد قال الماوردي (ت ٤٥٠ ه): «و ينبغي للملك و إن كان بالملك مفضلا معظما و بالسلطان مطاعا مقدما أن يساوي بين نفسه و رعيته في الحق لهم و عليهم ...
و قيل اعدل في القضية، و اقسم بالسوية، و اعدد بنفسك واحدا من الرعية»[١]، بل تصل المساواة إلى حق المواطنة داخل الدولة الإسلامية، فالذّمي له حق المواطنة كما هي للمسلم، و عليه يسوي بينهما في الحقوق و الواجبات.
المستأمنfo derussa enO noitcetorp
لغة: هو من الاستيمان و هو: طلب الأمان من العدو حربيّا كان أو مسلما، و المستأمن اسم فاعل بكسر الميم، قال ابن عرفة: الاستئمان: «هو معاهدة تأمين الحربي فينزل لأمر ينصرف بانقضائه»[٢].
و المستأمن عند الفقهاء: هو الحربي الذى دخل دار الإسلام بأمان طلبه[٣].
و عقد الاستئمان هو عقد مؤقت خلافا لعقد الذمة، و ينعقد- عقد الاستئمان- بكل لفظ يفيد هذا المعنى صريحا كان أو كناية، كما ينعقد بالكتابة و الرسالة و الإشارة، كما يقرر ذلك الفقهاء[٤].
و المستأمنون في دار الإسلام على أربعة أقسام:[٥]
* رسل قد أرسلهم ملوكهم لحاجات تخصهم مع الدولة الإسلامية.
* تجار جاءوا ليبيعوا أو يشتروا ما داموا غير حربيين.
[١] الماوردي، تسهيل النظر و تعجيل الظفر ص ٢٦٥.
[٢] و السين و التاء هنا ليست للطلب بل في موضع-- الزيادة لاعتبار للتمييز بين الأمان في الحرب عن الأمان في التجارة أو في السفارة: انظر: القونوي، أنيس الفقهاء ص ١٨٥. و حاشية ابن عابدين ٤/ ١٦٦. و أبو ليل: العلاقات الدولية ص ٦٥٥.
[٣] النووي، ألفاظ التنبيه ص ٣٢٥. و البعلي، المطلع على أبواب المقنع ص ٢٢١. و المجددي، قواعد الفقه ص ٤٨٢. و حاشية ابن عابدين ٤/ ١٦٦.
[٤] زيدان، أحكام الذميين و المستأمنين ص ٤٦.
[٥] ابن القيم، أحكام أهل الذمة، ٢/ ٤٧٦. الشوكاني، نيل الأوطار ٨/ ٣٥ و ما بعدها. المرغيناني، الهداية ٢/ ١٥٢.