معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٢٠٤
كتمان السرycerceS
هذا المصطلح يتركب من لفظين مركبين، فالأول السرّ هو خلاف الإعلان من قولك، أسررت الحديث إسرارا أي: أخفيته، و فرق الليث بين السر: ما أسررت به، و السريرة: عمل السر من خير أو شر، أما الكتمان فهو التغطية، من كتم و هو ستر الشيء و تغطيته[١].
و يمكن تحديد هذا اصطلاحيّا بأنه:
إخفاء المعلومات التى تعتبر سرّا و سترها عن الوصول لغيره سواء كان عدوّا أم صديقا[٢].
و أصالة هذا المصطلح واردة على لسان النبي صلّى اللّه عليه و سلم بقوله: «استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود»[٣]، و على هذه الأصالة تواترت توجيهات الفقهاء السياسيين في بيان أهمية هذا المصطلح على قطاعين:
* القطاع العام و هم جمهور الأمة لبث هذا الأمر الحسن فيهم، قال المرادي (ت ٤٨٩ ه) الكتمان من رأس المروءة و قواعد التدبير و الإذاعة مؤذنة بانخرام الأشياء قبل إحكامها»، و قبله أكد الغزالي (٥٠٥ ه): «فإفشاء السر خيانة و هو حرام إذا كان فيه إضرار، و لؤم إن لم يكن فيه إضرار»[٤].
* القطاع الخاص و المراد به الخلفاء و الملوك، فأسرار الملوك كما يقول ابن طرغان (ت ٨٨١ ه): «مثل الجبال الرواسى و البحار الزواخر و لا يتقرب من الملوك إلا الرجال الفحول، و لهذا اعتبر الكتمان في حق الوزراء و جلساء السلاطين من الفرائض الواجبة»[٥]،
[١] - ابن منظور، لسان العرب ٤/ ٣٥٦،/ ١٢/ ٥٠٦.
[٢] - ابن إدريس، كتمان السر في الفقه الإسلامي ص ١٥.
[٣] - الهيثمي، مجمع البحرين ٥/ ٢٠٩، رقم( ٢٩٣٣).
[٤] - المرادي، الإشارة في تدبير الإمارة ص ١٣٩.
و الغزالي، إحياء علوم الدين ٣/ ٢٠٨. و ظوغان، المقدمة السلطانية ص ٢٨٥ و ما بعدها. و ابن رضوان، الشهب اللامعة ص ٢٩٣. و حوى، فصول في الإمرة ص ٤١.
[٥] - و منه قال الجاحظ:« إن الملك يتجاوز عن كل منقوص و مأنوف و لا يتجاوز عن ثلاث: طاعنا في ملكه و مذيعا لأخباره و خائنّا في حرمه» انظر:
طوغان، المقدمة السلطانية ص ٢٨٥. و الجاحظ، التاج في أخلاق الملوك ص ٩٤. و حوى، فصول في الإمرة ص ٤١ و ما بعدها. و الماوردي، قوانين الوزارة ص ١٢٨. و الماوردي، تسهيل النظر ص ٩٠.
و الطرطوشي، سراج الملوك ٢/ ٤١٣.