معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٩٢
في القرنين الأول و الثانى.
الثاني: حصول الإجماع على عدم الخروج؛ لما في ذلك من المفاسد الكبرى من سفك الدماء و إضاعة الحرمات، و هذا ما عبّر عنه النووي (ت ٦٧٦ ه):
«ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم»[١]، هذا و لا يفهم من قول الإمام النووي عدم الخروج على الحاكم مطلقا، بل يخرج عليه و لا يسمع له إذا أعلن الكفر البواح و حاول تغيير شيء من قواعد الإسلام، كما قال الإمام النووي نفسه: «ألا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم و الفسق ما لم يغيروا شيئا من قواعد الإسلام»[٢].
الفقهecnedurpsiruJ
فقه: الفاء و القاف و الهاء أصل صحيح يدل على: إدراك الشيء و العلم به. تقول: فقهت الحديث أفقهه، و كل علم بشيء فهو فقه، يقولون: لا يفقه و لا ينقه، ثم اختص ذلك بعلم الشريعة فقيل لكل عالم بالحلال و الحرام: فقيه[٣].
و قيل إن الفرق بين العلم و الفقه، أن الفقه العلم بالشيء على وجه التأمل؛ و لهذا لا يقال: الله يفقه؛ لأنه سبحانه لا يوصف بالتأمل، و لهذا صحّ أن تقول للعبد و أنت تخاطبه: تفقه ما أقوله أي: تأمله لتعرفه؛ و لهذا علم الشريعة يسمى فقها لأنه مبني لمعرفة كلام الله تعالى و رسوله صلّى اللّه عليه و سلم[٤].
و حقيقة الفقه أنه: الوقوف على المعنى الخفي الذي يحتاج في حكمه إلى النظر و الاستدلال، و لهذا لا يجوز أن يسمى الله تعالى فقيها لأنه لا يخفى عليه شيء[٥].
[١] النووي، شرح مسلم ١٢/ ٢٢٩. و أبو عيد، عارف: وظيفة الحاكم في الدولة الإسلامية، ص ٢٨٤.
[٢] النووي، شرح مسلم ١٢/ ٢٤٣، و قريب منه قال الشوكاني:« و أن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء و تسكين الدهماء، و لم يستثنوا- الفقهاء- من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها». الشوكاني، نيل الأوطار ٧/ ١٩٨.
[٣] ابن فارس، مقاييس اللغة ٤/ ٤٤٢. و ابن الأثير غريب الحديث، ٣/ ٤٦٥.
[٤] العسكري، الفروق في اللغة ص ٨٠.
[٥] الجرجاني، التعريفات ص ٢١٦. و القونوي، أنيس الفقهاء ص ٣٠٨.