معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٩٠
و حجة»[١].
و اعتبر العلماء الفراسة مما يعين في استخراج الحقوق في القضاء ورد حقوق العباد إذا ظهر الدليل مؤيدا لصحة الفراسة، كما يقول ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ ه): «و لم يزل حذاق الحكام و الولاة يستخرجون الحقوق بالفراسة و الأمارات فإذا ظهرت- البراهين و الأدلة على صحة الفراسة- لم يقدموا عليها شهادة تخالفها و لا إقرارا»[٢]، لكن إذا لم تكن هناك أدلة على صحة و رصانة الفراسة فهذا ضرب من الظن و الشك بغير دليل كما يرى ذلك ابن العربي (ت ٥٤٣ ه).
هذا و لا بد للخليفة أن يكون عالما بالفراسة، قال الدهلوي (ت ١١٧٦ ه):
«و لا بد للملك من فراسة يتعرف بها ما أضمرت نفوسهم و يكون ألمعيّا يظن بك الظن كأن قد رأى و قد سمع»[٣].
الفرقة[٤]tceS
الفرقة من: الفرق و هو خلاف الجمع، يقال: فرقه يفرقه فرقا و فرّقه، و الفرقة الطائفة من الناس. فرق جمع فرقة، و عليه فالفرقة للجماعة المنفردة من الناس[٥].
و استخدام هذا المصطلح في تاريخنا السياسي كان بعد الصدر الأول من خروج الخوارج و الشيعة و غيرهما من الفرق.
و عليه فاصطلاح الفرقة يتناول في تاريخنا أصحاب الاختلاف العقائدى و السياسي[٦].
و جمهور أهل السنة و الجماعة يقولون: «لا نكفر أحدا من أهل قبلتنا
[١] - المجددي، قواعد الفقه ص ٤٠٨. و الأصفهانى، الذريعة ص ٨٧.
[٢] - ابن القيم، الطرق الحكمية ص ٢٤. و ابن العربي، أحكام القرآن ٣/ ١١١٩. وزارة الأوقاف الكويتية، الموسوعة الفقهية ٣٢/ ٧٧ و ما بعدها. و ابن القيم، بدائع الفوائد ٣/ ١١٧.
[٣] - دهلوى، حجة الله البالغة ١/ ٩٠.
[٤] - و لا شك أن استخدام الفقهاء لمعنى الفرقة يتناول البعد الديني و السياسي، و لهذا يمكن أن نستخدم ترجمة:ytraP ، لتشمل البعد السياسي لمعنى الفرقة.
[٥] - ابن منظور، لسان العرب، ١٠/ ٢٩٩.
و الأصفهاني، المفردات ص ٦٣٢.
[٦] - الغزالي، محمد، دستور الوحدة الثقافية، ص ١٠٤.