معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٨٤
يقول سيدنا عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- (ت ٢٣ ه/ ٦٤٤ م): «الغنيمة لمن شهد الوقعة»[١].
الغيارrayahG lA
غيّر الشيء: بدل به غيره، و غيّر:
جعل على غير ما كان عليه، و الغيار بكسر المعجمة: البدال و هو البدل من كل شىء[٢].
و مصطلح الغيار يتداوله الفقهاء في حق أهل الذمة و هو كما يرى ابن جماعة (ت ٧٣٣ ه): «و عليهم أن يتميزوا عن المسلمين في اللباس بالغيار على ثيابهم الظاهرة و العمائم و القلانس»[٣]، و اتفق جمهور الفقهاء على منع تشبه المسلم بالكافر أو العكس[٤]، و لهذا كان من اجتهادهم وضع الغيار على أهل الذمة لمصلحة مقصودة آنذاك، قال ابن القيم (ت ٧٥١ ه): «فليس المقصود من الغيار و التمييز في اللباس و غيره مجرد تمييز الكافر عن المسلم، بل هو من جملة المقاصد و المقصود الأعظم ترك الأسباب التي تدعو إلى موافقتهم و مشابهتهم باطنا»[٥]، هذا و لباس أهل الذمة الذي
[١] القنوجي، إكليل الكرامة ص ١٦١. و السرخسى، شرح السير الكبير ٣/ ١١٢.
[٢] القلعجي، معجم لغة الفقهاء ص ٣٣٥. و مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط ١/ ٦٩٢.
[٣] ابن جماعة، تدبير أهل الإسلام ص ٢٥٩.
و البهوتي، كشاف القناع ٣/ ١٢٨. و جاء في حواشي الشرواني و ابن القاسم ٩/ ٣٠٠ في وصف الغيار:« و هو تغيير اللباس كان يخيط فوق أعلى ثيابه بموضع لا يعتاد الخياطة عليه. و هناك مفهوم آخر يندرج تحت هذا الباب، يطلق عليه الفقهاء اسم- شد الزنانير- و هذا وارد-- في الشروط العمرية قوله:« و نشد الزنانير على أوساطنا»، و الزنّار بضم الزاي يكون فوق الثياب و هو خيط غليظ فيه ألوان يشد بالوسط. انظر: ابن القيم، أحكام أهل الذمة ٢/ ٧٦٣. و حواشي الشرواني و ابن القاسم ٩/ ٣٠٠. و الغزالي، الوسيط في المذهب ٧/ ٨٣.
[٤] ابن القيم، أحكام أهل الذمة ٢/ ٧٥٦. و ابن تيمية، اقتضاء الصراط ص ٢٥٧. و أبو يوسف، الخراج ص ٢٧٩.
[٥] و قال رضي الله عنه في موضع آخر:« قلت: و مدار هذا الباب و غيره مما تقدم على المصلحة الراجحة، و من تأمل سيرة النبي صلى اللّه عليه و سلم و أصحابه في تأليفهم الناس على الإسلام بكل طريق تبين حقيقة الأمره انظر: ابن القيم، أحكام أهل الذمة ٢/ ٧٧٠. و في هذا الصدد يقول القرضاوي:« ليس ملابس أهل الجزية و أزياؤهم أمرا دينيا يتعبد به في كل زمان و مكان كما فهم ذلك جماعة من الفقهاء و ظنوه شرعا لازما، و هو- ليس أكثر من أمر من أوامر السلطة الشرعية الحاكمة، تتعلق بمصلحة زمنية للمجتمع آنذاك، و لا مانع أن تتغير-- هذه المصلحة في زمن آخر و حال آخر فيلغى هذا الأمر أو يعدل». انظر:« القرضاوي، غير المسلمين في المجتمع الإسلامي ص ٦٢.