معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٨٢
منهي شرعى، أو أن يلزم المكلف بعمل أشد و أشق مما طلبه منه الشارع خوفا من التقصير في حق الله أو طمعا في ثوابه[١].
و يمكن الاصطلاح على الغلو بأنه:
الزيادة في تحمل على المتعارف عليه منه بحسب العقل أو العادة أو الشرع[٢].
و يطلق العلماء هذا المصطلح عادة على أهل الباطن- الباطنية- كما قال الشهرستاني (٥٤٨ ه) في وصفهم:
«و هم الذين غلوا في أئمتهم حتى أخرجوهم من حدود الخليقة و حكموا فيهم بأحكام الإلهية»[٣]، و كانت غايتهم من الغلو في مسائل الدين و العقائد كما يرى حجة الإسلام (ت ٥٠٥ ه): «فإن من ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكليف و استراح من أعبائه»[٤].
eht morf gnilaetS الغلولsti erofeb ytoob noitubirtsid
الغلول: بضم المعجمة و اللام أى:
الخيانة، و كل من خان في شيء خفية فقد غل، و سميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة أى: ممنوعة مجعول فيها غلّ.
و غلب استعماله خاصة في الخيانة في الغنيمة[٥].
قال ابن جماعة (ت ٧٣٣ ه): «الغلول هو أن يخفي عن الإمام أو نائبه شيئا من الغنيمة و إن قلّ، أو يخون في شيء منها»[٦].
و أجمع العلماء على أنه من الكبائر[٧]، و قال القرطبي (ت ٦٧١ ه):
«و إذا غل الرجل من المغنم و وجد أخذ
[١] - ابن عاشور، المرجع السابق، ص ٢٦٤.
[٢] - ابن عاشور، المرجع السابق، ٦/ ٢٩٠.
[٣] - و عرفهم الشهرستاني فقال:« و إنما لزمهم هذا اللقب لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنا و لكل تنزيل تأويلا.» انظر، ابن حزم، الفصل، ص ٧٧٣.
[٤] الغزالي، فضائح الباطنية ص ٩. و قال في موضع آخر: مظاهر مذهبهم الرفض و باطنه الكفر المحض، ص ٢٥.
[٥] ابن فارس، مقاييس اللغة ٤/ ٣٧٦. و شرح الزرقاني، ٣/ ٢٨. و ابن منظور، لسان العرب، ١١/ ٤٩٩. و الصنعاني، الروض النضير ٤/ ٣٢٧.
و النسفي، طلبة الطلبة ص ١٧٤.
[٦] ابن جماعة، تدبير أهل الإسلام ص ٢١٣. و ابن حجر، فتح الباري ٦/ ١٨٥.
[٧] النووي، شرح مسلم ١٢/ ٢١٧. و القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٢٥٨. و ابن حجر، فتح الباري ٦/ ١٨٥.