معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٧٧
يعلو من صوت أو غيره، و من الأصل الأول تقول: عمر الناس الأرض عمارة و هم يعمرونها و هي عامرة معمورة، و قولهم: عامرة محمول على عمرت الأرض و المعمورة من عمرت، و الاسم و المصدر العمران، و العمارة نقيض:
الخراب، و العمران: أبو بكر و عمر رضي الله عنهما[١].
و يذهب ابن خلدون (ت ٨٠٨ ه) عالم الاجتماع الإسلامي إلى اعتبار أن علم العمران هو علم الاجتماع[٢]، يقول ابن الأزرق (ت ٨٩٦ ه): «إن الحضارة غاية العمران و مؤذنة بفساده»[٣]، و في هذا الأمر يقول الفارابي (ت ٣٣٩ ه): «و كل واحد من الناس مفطور على أنه محتاج في قوامه و في أن يبلغ أفضل كمالاته إلى أشياء كثيرة لا يمكنه أن يقوم بها كلها هو وحده»[٤].
العنوة:ecroF
العنوة: بضم العين، قال عنها ابن الأثير (ت ٦٠٦ ه): «هو من عنا يعنو: إذا ذل و خضع»، و العنوة: القهر، و أخذته عنوة أى: قسرا و قهرا، و تقول: فتحت هذه البلاد عنوة أي: فتحت بالقتال، قوتل أهلها حتى غلبوا عليها[٥].
و قد استخدم الفقهاء هذا المصطلح في توصيف الفتح الإسلامى لبلاد المحاربين كما يقول النسفي (ت ٥٣٧ ه): «فتحت مكة عنوة أى قهرا على وجه عناد أهلها»[٦].
و يسبق فتح بلاد المحاربين عنوة دعوتهم إلى الإسلام، فإن أبوا فإلى الجزية، فإن أبوا، جاز فتحها عنوة كما دلت على ذلك السنة القولية و الفعلية[٧]، و في هذا يقول الإمام الجويني (ت ٤٧٨ ه): «فللدعاء إلى دين
[١] ابن فارس، مقاييس اللغة ٤/ ١٤٠. و مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط ٢/ ٦٢٧.
[٢] المجمع، المرجع السابق، ٢/ ٦٢٧.
[٣] ابن الأزرق، بدائع السلك ٢/ ٢٩٠.
[٤] الفارابي، المدينة الفاضلة ص ٣٣.
[٥] ابن منظور، لسان العرب، ١٥/ ١٠١. و البعلي، المطلع على أبواب المقنع ص ٢١٧.
[٦] النسفي، طلبة الطلبة ص ٨٦. و المجددي، قواعد الفقه ص ٣٩١.
[٧] مشافهة من منير البياتي خلال المناقشة معه في مضمون هذا المصطلح.