معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٧
و الجماعة، باعتبار أنه- المجتهد- مصيب في الطلب و إن أخطأ المطلوب، لكن الإمامية لا يرون أئمتهم مجتهدين و إنما هم مصادر صحيحة باعتبارهم معصومين، و بالتالي ما يأتي من عندهم فهو في منزلة السنة، ف «الرادّ على الإمام رادّ على الله تعالى و هو على حد الشرك بالله»[١]، و لهذا نرى أن المجلسي (ت ١١١٠ ه) كتب بابا سمّاه: «باب أن مستقي العلم من بيوتهم و آثار الوحي فيها»[٢].
شروط الاجتهاد عند العلماء ما يلي[٣]:
الإسلام، و العدالة، و معرفة آيات الأحكام المذكورة في القرآن الكريم، و معرفة الأحاديث المتعلقة بالأحكام، و معرفة الناسخ و المنسوخ من القرآن و السنة، و معرفة مسائل الإجماع، و معرفة علم أصول الفقه كما يرى ذلك أكثر العلماء من أبرزهم الغزالي (ت ٥٠٥ ه) و الرازي (ت ٦٠٦ ه) القائل:
«إن أهم العلوم للمجتهد علم أصول الفقه»، و كذلك معرفة لسان العرب.
و لخص الإمام الشاطبي (ت ٧٩٠ ه) هذه الشروط للمجتهدين في شرطين هما:
* فهم مقاصد الشريعة على كمالها.
* التمكّن من الاستنباط بناء على فهمه فيها[٤].
مراتب المجتهدين ثلاث:
- مرتبة المجتهد المطلق و هو الذى يستنبط الأحكام من الكتاب أو السنة مباشرة.
- مرتبة مجتهد المذهب و هو من يستنبط الأحكام من قواعد إمام مذهبه.
- مرتبة مجتهد الفتوى و هو المقتدر على الترجيح في أقوال إمام مذهبه[٥].
[١] - فتاح، عرفان عبد الحميد، نظرية ولاية الفقيه ص ٢٥، الرزنجاني، عقائد الإمامية، ص ١١.
[٢] - الكفوى، أبو البقاء، الكليات، ص ٤٤. و المجلسي، محمد باقر: بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، ٢٦/ ٥٩٤ و ما بعدها.
[٣] - الغزالي، المستصفى ٢/ ٣٥٠ و ما بعدها. الرازي، المحصول ٦/ ٢١ و ما بعدها، و الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، ص ٢٥٠ و ما بعدها. و المهدي، الوافي: الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، ص ٤٢٠ و ما بعدها.
[٤] - الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، ٤/ ٨٩.
[٥] - ربيع، محمد، الموسوعة السياسية، ١/ ١٣.
و حاشية ابن عابدين، ١/ ٧٧.