معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٦٤
(ت ٤١٨ ه) هذا المعنى بقوله: «ثم ليجتهد- الحاكم- أن يجعل طاعة الخاصة و العامة له طاعة محبة لا طاعة رهبة فإذا أطاعوه محبة حرسوه و إذا أطاعوه رهبة احتاج إلى الاحتراز منهم»[١]. و لهذا قال الثعالبي (ت ٤٢٩ ه) و هو يصف حقيقة الطاعة بالمعروف «من أطاع السلطان فقد أطاع الرحمن، و من عصى السلطان فقد أطاع الشيطان»[٢].
هذا و قد أجاد ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ ه) في تحقيق الأقوال، ثم بيان لمن تكون له الطاعة الحقيقية فقال:
«و التحقيق أن الأمراء إنما يطاعون إذا أمروا بمقتضى العلم فطاعتهم تبع لطاعة العلماء فإن الطاعة إنما تكون في المعروف و ما أوجبه العلم فكما أن طاعة العلماء تبع لطاعة الرسول فطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء»[٣].
الطاغوتynnaryT
طاغوت: على وزن فعلوت و هو من طغى يطغى طغيا، و يطغو طغيانا: جاوز القدر و ارتفع و غلا في الكفر، و الطاغوت: يكون واحدا و جمعا.
فالطغيان مجاوزة الحد في العصيان[٤].
و الفرق بين الطغيان و العتو أن الأول أعم من الثاني؛ و ذلك لأن الطغيان مجاوزة الحد في المكروه مع غلبة و قهر، يقال: طغى الماء إذا جاوز الحد في الظلم، أما الثاني العتو فهو أخص من الطغيان لأنه المبالغة في المكروه فقط، و لهذا قالوا: كل مبالغ في كبر أو كفر أو فساد فقد عتا فيه[٥].
قال في وصفه الإمام مالك بن أنس (ت ١٧٩ ه): «الطاغوت ما عبد من دون الله»[٦]. فجاء ابن القيم (ت ٧٥١ ه)
[١] - الفارابي، المجموع في السياسة ص ٤٦.
[٢] - الثعالبي، أدب الملوك ص ٤٣.
[٣] - ابن القيم، إعلام الموقعين ١/ ٧، يقول إمام الحرمين في هذا الصدد:« و السلطان مع العالم كملك في زمن النبي، مأمور بالانتهاء إلى ما ينهيه إليه النبي» الجويني، غياث الأمم ص ٣٨٠.
[٤] - ابن منظور، لسان العرب، ١٥/ ٧. و ابن الأثير، غريب الحديث ٣/ ١٢٨. و الجرجاني، التعريفات ص ١٨٣.
[٥] - العسكري، الفروق ص ٢٢٤.
[٦] - القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢٤٨.
و الألوسي، روح المعاني ٥/ ٥٥ و الرازي، مفاتيح الغيب ٥/ ٢٤٧.