معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٥٥
الصّغارssenevissimbuS
الصّغار- بالفتح- الذلّ و الضّيم، و كذلك الصّغر يقال: صغر فلان يصغر صغرا و صغارا فهو صاغر: إذا رضي بالضّيم و أقر به، و الصاغر: الراضي بالمنزلة الدنية[١].
عرف ابن حزم الظاهري (ت ٤٥٦ ه) الصّغار فقال: «أن يجرى حكم الإسلام عليهم- أي أهل الذمة- و أن لا يظهروا شيئا من كفرهم و لا مما يحرم في دين الإسلام»[٢].
و الحقيقة أن هناك اختلافا بين الفقهاء في طبيعة الصّغار هل يمتهن و يذلّ الذمي عند دفع الجزية أم لا؟!
و لعل أصوب الأقوال و أقومها هو بمجرد قبولهم الانضواء تحت أحكام الشريعة و خضوعهم لسلطان الإسلام قد صغروا، هذا و كما أن تكليف الشخص بما لا يعتقد يسمى صغارا عرفا لأن أشد الصّغار على المرء أن يحكم عليه بما لا يعتقده و يضطره إلى احتماله[٣]، و هذا الذي ذهب إليه إمام الأصول الشافعي (ت ٢٠٤ ه) عندما قال: سمعت عددا من أهل العلم يقولون الصّغار أن يجرى عليهم حكم الإسلام، و لهذا قال النووى (ت ٦٧٦ ه) متابعا إمامه: «الأصح عند الأصحاب تفسير الصّغار بالتزام أحكام الإسلام و جريانها عليهم»[٤].
الصغيرةniS roniM
لغة: من صغر، فالصاد و الغين و الراء أصل صحيح يدل على قلة و حقارة، و الصغيرة الذنب القليل المزدرى[٥]، و يعبر الفقهاء عن
[١] - ابن منظور، لسان العرب ٤/ ٤٥٨. و الأصفهاني، المفردات ص ٤٨٥.
[٢] - ابن حزم، المحلى ٥/ ٤١٤، م( ٩٥٩).
[٣] - يذهب بعض الفقهاء إلى أن الصغار هو امتهان أهل الذمة عند دفع الجزية فيجلس الآخذ و يقوم الذمي و يطاطئ رأسه و يحني ظهره، إلى غير ذلك من كلام لا أصل له في الشرع بل يخالف مقصد الإسلام في فتح الدعوة لغير المسلمين. انظر: أبو ليل، العلاقات الدولية ص ٥١٧.
[٤] - النووي، روضة الطالبين ١٠/ ٣١٥. و حاشية الخرشي ٣/ ١٤٥. و حاشية البيجورمي ٢/ ٥٢٦.
و الغمراوي، السراج الوهاج ص ٥٥. و الغزالي، الوسيط ٧/ ٣٧ و ما بعدها. و الشافعي، الأم ٤/ ١٨٦.
[٥] - ابن فارس، مقاييس اللغة ٣/ ٢٩٠. و مجمع-- اللغة العربية، المعجم الوسيط/ ٥١٨١.