معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٥١
الشوكةthgiM
أصل الشوكة الواحدة من الشّوك و هو ما يخرج في بعض النباتات من أعواد دقيقة تكون محددة الأطراف كالإبر، ثم شاع استعمال الشوكة بعد ذلك للدلالة على البأس، و منه شوكة القتال: شدة بأسه، و فلان ذو شوكة أي:
ذو نكاية في العدو[١].
و لا يخرج كلام الفقهاء عن مراد اللغويين في أن الشوكة: ما يعبر به عن القوة و البأس[٢]، و يعبر بعض الفقهاء عن هذا المصطلح بالقدرة، يقول ابن تيمية (ت ٧٢٨ ه): «فالصديق رضي الله عنه مستحق للإمامة لإجماعهم عليه و أنه صار إماما بمبايعة أهل القدرة»[٣]، و لأهمية هذا المصطلح الذى يمثل مصدر استقرار الدولة و حفظ أمنها عبر الفقهاء عنه في الكثير من كتاباتهم و أدبياتهم، يقول الجويني (ت ٤٧٨ ه): «فالوجه عندي في ذلك أن يعتبر في البيعة حصول مبلغ من الأتباع و الأنصار و الأشياع تحصل بهم شوكة ظاهرة ...»[٤]، و تابعه تلميذه الغزالي (٥٠٥ ه) بقوله: «إن الإمامة عندنا تنعقد بالشوكة و الشوكة تقوم بالمبايعة و ليس المقصود أعيان المبايعة و إنما الغرض قيام شوكة الإمام بالأتباع و الأشياع»[٥]، و مثله قال ابن خلدون (٨٠٨ ه): «إنه لا تتم دعوة من الدين أو الملك إلا بوجود شوكة»[٦].
[١] ابن منظور، لسان العرب ١٠/ ٤٥٣. و ابن عاشور، التحرير و التنوير ٩/ ٢٧٠.
[٢] الدريني، الفكر الإسلامى المعاصر ١/ ٣٥٤.
[٣] ابن تيمية، المنتقى من منهاج الاعتدال، ص ٥٨.
[٤] الجويني، غثاث الأمم ص ٧٠.
[٥] الغزالي، فضائح الباطنية ص ١١١ و ما بعدها.
و ابن تيمية، مناهج السنة ١/ ٦٩.
[٦] ابن خلدون، المقدمة ص ١٣٣. و الدهلوي، حجة الله البالغة ٢/ ٣١٨. و ابن الأزرق، بدائع السلك ١/ ١١٩ و ما بعدها.