معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٤١
التوسعة في أحكام ولاة المظالم و أجراء الجرائم، ليس مخالفا للشرع بل تشهر له القواعد».
المانعين الذين أنكروا بداية إعمال السياسة في الأحكام الشرعية.
إلا أن المتتبع لأقوال الفقهاء و استعمالاتهم لهذا المصطلح يرى أن المعنى العام- السياسة- كان أبرز و أوضح من المعنى الفقهي.
و يمكن تحديد غاية هذا المصطلح بأنه «متابعة السلف الأول في مراعاة المصالح و مسايرة الحوادث»[١]، و يمكن أن نخلص من هذا إلى أن السياسة الشرعية هي تعهد الأمر بما يصلحه[٢].
و مصادر السياسة الشرعية بعد الأدلة المتفق عليها هي المصالح المرسلة و سد الذرائع و العرف و الاستحسان[٣].
قال الطرطوشي (ت ٥٢٠ ه): «و لهذا يقال إن السلطان الكافر الحافظ لشروط السياسة الاصطلاحية- أي الشرعية- أبقى و أقوى من السلطان المؤمن العدل في نفسه المضيع للسياسة الشرعية[٤]».
السياسة المدنيةyciloP liviC
مدن بالمكان: أقام به، و المدينة و هي- على وزن فعيلة- و تجمع على مدائن و مدن و مدن، و منه تقول: تمدّن فلان أى: عاش عيشة أهل المدن و أخذ بأسباب الحضارة[٥].
عرف ابن خلدون (ت ٨٠٨ ه) السياسة المدنية فقال: «هي تدبير المنزل أو المدينة بما يجب بمقتضى الأخلاق و الحكمة ليحمل الجمهور على منهاج يكون فيه حفظ النوع و بقائه»[٦]، و لهذا
[١] خلاف، السياسة الشرعية ص ٧.
[٢] الدريني، خصائص التشريع الإسلامي ص ١٩٣.
[٣] ابن طرغان، المقدمة السلطانية ص ٤ و ما بعدها.
[٤] ابن الأزرق، بدائع السلك ١/ ٢٩٢.
[٥] ابن منظور، لسان العرب ١٣/ ٤٠٢. و مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط ٢/ ٨٩٣.
[٦] ابن خلدون، المقدمة ص ٤١٤. يقول الدهلوى عن فلسفة المدينة:« و الأصل في ذلك أن المدينة شخص واحد من جهة ذلك الربط مركب من أجزاء و هيئة اجتماعية»، انظر: الدهلوي، حجة الله البالغة ١/ ٩٢ و ابن الأزرق، بدائع السلك ١/ ٢٩٣.