معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٣٩
سوسه و الكرم من سوسه أي: من طبعه، و هذا وضعها في اللغة[١]، و الفرق بين السياسة و التدبير أن السياسة في التدبير المستمر، و لا يقال للتدبير الواحد سياسة، فكل سياسة تدبير و ليس كل تدبير سياسة[٢].
و عرفها ابن عقيل الحنبلي (ت ٥١٣ ه): «السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح و أبعد عن الفساد و إن لم يضعه الرسول و لا نزل به الوحي»[٣].
و غايتها كما يبينها الغزالي (ت ٥٠٥ ه) فيقول: «و السياسة هي للتأليف و الاجتماع و التعاون على أسباب المعيشة و ضبطها»[٤].
و قد صنف الفقهاء فيها تصانيف كثيرة تحت باب الأحكام السلطانية أو السياسة الشرعية أو السياسة المدنية.
و اتفقت أقوال الفقهاء على أن الشريعة هي السياسة الكاملة كما يعبر ابن القيم (ت ٧٥١ ه): فلا يقال إن السياسة العادلة مخالفة لما نطق به الشرع باعتبار أن السياسة نوعان هما:
* سياسة عادلة توجبها الشريعة.
* ظالمة تحرمها الشريعة.[٥]
و أكثر ما كان توجه إرشادات العلماء و نصائحهم في استخدام السياسة العادلة إلى الملوك و الولاة كما يقول ابن سينا (ت ٤٢٨ ه): «و أحق الناس و أولاهم بتأمل ما يجري عليه تدبير العالم من الحكمة و حسن إتقان السياسة و أحكام التدبير الملوك»[٦].
و قد حصر الماوردي (ت ٤٥٠ ه) قواعد السياسة في أربعة أمور[٧]:
* عمارة البلدان، و التي تقابل التنمية الاجتماعية.
[١] ابن منظور، لسان العرب، ٦/ ١٠٨. و خطط المقريزي، ٣/ ٦١. و التهانوي، اصطلاحات الفنون ٢/ ٦٣٤.
[٢] العسكري، الفروق ص ١٨٦.
[٣] ابن القيم، الطرق الحكمية ص ١٣. و الكفوي، الكليات ص ٥١٠. و ابن خلدون، المقدمة ص ١٥٩.
[٤] الغزالي، إحياء علوم الدين ١/ ٢٧.
[٥] ابن الجوزي، الشفاء ص ٥٩. و ابن القيم، الطرق الحكمية ص ١٤.
[٦] الفارابي، مجموع في السياسة ص ٨٣.
[٧] الماوردي، تسهيل النظر ص ١٥٨. و ابن الحداد، الجوهر النفيس ص ٦٢.