معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٢٦
(ت ٥٩٧ ه): «و ليعلم السلطان أسعده الله أن نصح الرعايا يؤثر في الأرض الخصب و أن غشه للرعايا و جوره يؤثر الجدب»[١]، و لهذا اتفقت كلمة الفقهاء على أن العلاقة الجامعة بين الإمام و الرعية مبناها المصلحة فقالوا:
«تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة»، و نقل السيوطي (ت ٩١١ ه) عن الشافعي (ت ٢٠٤ ه) قوله في هذا:
«منزلة الإمام من الرعية منزلة الولي من اليتيم»[٢].
الرقّyrevalS
الرق بكسر الراء: الملك و العبودية، يقال: رقّ الحر أي صار رقيقا أو دخل في الرق، و هي من رقيق و الجمع: أرقاء و رقاق، قال أبو العباس: سمى العبيد رقيقا: لأنهم يرقّون لمالكهم و يذلّون و يخضعون، و استرق المملوك فرقّ:
أدخله في الرق[٣].
قال الشنشوري عنه: «عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر»[٤].
و اتفق الفقهاء على أن الذي له حق الاسترقاق أو المنّ و الفداء هو الإمام الأعظم للمسلمين[٥]، و الأصل في الإنسان الحرية لا الرق، حتى أن الفقهاء اتفقوا على أن اللقيط إذا وجد و لم يعرف نسبه يكون حرا، و إن احتمل أنه رقيق، و قد علل ابن قدامة المقدسي (ت ٦٣٠ ه) هذا بقوله: «لأن الأصل في الآدميين الحرية، فإن الله تعالى خلق آدم و ذريته أحرارا، و إنما الرق لعارض، فإذا لم يعلم ذلك العارض فله حكم الأصل»[٦].
[١] ابن الجوزى، الشفاء في المواعظ ص ٦٢. و يؤيد الشيرازى( ت ٥٨٩ ه) هذا بقوله:« و اعلم أن الرعية تستظمئ إلى عدل الملك و تدبيره استظماء أهل الجدب إلى الغيث الوابل، و ينتعشون بطلعته عليهم، كانتعاش النبت بما يناله من ذلك القطر»، انظر:
الشيرازي، المنهج المسلوك ص ١٦٥.
[٢] السيوطي، الأشباه و النظائر ص ١٢١. و ابن نجيم ص ٥. و حيدر، مجلة الأحكام ١/ ٥٧، رقم المادة( ٥٨).
[٣] ابن منظور، لسان العرب، ١٠/ ١٢٣. و مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط ١/ ٣٦٦.
[٤] زيدان، المفصل، ١١/ ٢٤٨.
[٥] حاشية الدسوقى، ٢/ ٢٠٥ وزارة الأوقاف الكويتية، الموسوعة الفقهية، ٣/ ٢٩٨. و ابن قدامة، المغني ٨/ ٣٧٢. و الشربيني، مغني المحتاج ٦/ ٣٨ و حاشية ابن عابدين ٤/ ١٥٥.
[٦] وزارة الأوقاف الكويتية، الموسوعة الفقهية، ١٢/ ١٣.