معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٢٣
يتابع أخبار الذي بعثه، أخذ من قولهم:
جاءت الإبل رسلا، و سمّي الرسول رسولا لأنه ذو رسالة[١].
يقول الراغب (ت ٤٢٥ ه):
«و الرسول يقال تارة للقول المتحمّل و تارة لمتحمّل القول و الرسالة»[٢].
و إذا أطلق مصطلح الرسول في الكتب و التصانيف فإن المراد به النبي محمد صلّى اللّه عليه و سلم، مالم يقيد بمعنى آخر.
هذا، و يفرق القرافي (ت ٦٨٤ ه) بين الإمامة و الرسالة من خلال تصرفات النبى صلّى اللّه عليه و سلم فالأولى تعني بالسياسة العامة في الخلائق من ضبط المصالح و درء المفاسد، أي هي السلطة العامة في الدولة، أما الرسالة فما هي إلا مجرد تبليغ عن الله سبحانه و تعالى، و لهذا تحقق في وصف النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه كان إماما و رسولا مع أن كثيرا من الأنبياء لم يكن لهم وصف الإمامة[٣].
و تعامل الفقهاء مع هذا المصطلح في تبيان أحكام الرسول الذي يأتي من طرف أهل الحرب أو العهد لتبليغ الرسالة ثم تطور هذا الأمر حتى أصبحت تسمّى الرسالة بالمكاتبة و تعني: «أمورا يرتبها الكاتب من حكاية حال عدو أو مدح أو تقريظ أو مغايرة بين شيئين أو غير ذلك»، و عرف هناك ديوان يسمّى ديوان الرسائل[٤].
و اهتم الفقهاء بتوضيح صفات رسول السلطان لكي يعتمد عنده، منها قولهم: «اختر رسولك في الحرب و المسالمة، فإن الرسول يلين القلوب و يخشنها، و يبعد الأمور و يقربها، و يصلح الودّ و يفسده»[٥].
و يثبت الأمان للرسول و إن كان كافرا كما يقول الشوكاني (ت ١٢٥٥ ه):
«تحريم قتل الرسل الواصلين من الكفار و إن تكلموا بكلمة الكفر في حضرة الإمام أو سائر المسلمين ... لأن الرسالة تقتضي جوابا يصل على يد الرسول
[١] ابن منظور، لسان العرب، ١١/ ٢٨١. و النووي، الأسماء و اللغات ٣/ ١٢٠.
[٢] الأصفهاني، المفردات، ص ٣٥٢.
[٣] القرافي، الإحكام في تمييز الفتاوي، ص ٢٤.
[٤] البقلي، التعريفات للأعشى، ص ١٥٨.
[٥] ابن رضوان، الشهب اللامعة، ص ٣٤٥. و المرادي، الإشارة في تدبير الإمارة، ص ١٥١.