معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٢
شرعا لأن فيه خدمة للعلم الشرعى في تمكينه من أن يزاول مهامه في حياة الأمة، و كذلك مطلوب أكاديميّا لأنه يصب في خدمة علم السياسة الشرعي المعاصر، و لأن كل مصطلح من هذه المصطلحات يستند إلى منظومة معرفية، فالمصطلح بذاته يحلل و يركب على طرق علمية لأى علم من العلوم و المعارف.
و المعجم الذي بين أيدينا حوى جملة من تعريفات الفقهاء لمصطلحات لم يعد تناولها مقتصرا على أهل العلوم الشرعية، بل أصبحت منتشرة و متداولة بين فريق آخر من المختصين و العاملين بالعلوم السياسية الحديثة، و لهذا كان الهدف من هذا المعجم أن يكون رافدا و معينا للباحثين و المختصين بالعلوم السياسية الحديثة.
و المعجم المراد تناوله في هذه الدراسة يرمي إلى إبراز المصطلحات التى لها دلالة واضحة في علم السياسة الشرعية، و ذلك باستخلاص هذه المصطلحات من مظانها و توضيح معانيها من خلال استعمال الفقهاء لها، و هذا عمل هام و الحاجة إليه ماسة.
و تنبع أهمية المعجم من كونه يقدم خدمة أساسية للباحثين في السياسة الشرعية و علم السياسة الحديث، و يصحح مفاهيم غير سليمة سادت بشأن بعض المصطلحات، بالإضافة لإسهامه في أسلمة العلوم الإنسانية و بخاصة علم السياسة الحديث.
و تزداد أهمية هذا الموضوع إذا عرفنا أن المصطلحات السياسية الشرعية في بعض المصادر الحديثة تستخدم في غير المراد التام من وضعها، و ذلك بتغير الوجه الصحيح للمعنى المتداول للمصطلح في وقته[١]، فمثلا: ظل الله في الأرض، و هو كما يقول الفقهاء: وصف للحاكم من جهة موقفه و حاله تجاه الرعية أي قيّم يجب عليه التخلق بأخلاق الله عز و جل في عطفه و حنانه على رعيته كما أن الله يعطف و يشفق على عباده و لله المثل الأعلى، بيد أن بعض المعاصرين أسقطوا على هذا المفهوم دلالة الكنيسة الأوروپية التي كانت تعطي للحاكم الحق المقدس في الحكم؛ لأنه يملك العالم الدنيوي نيابة عن الإله الذي يملك العالم الأخروي. و مثال ذلك أيضا كثير من المصطلحات التي ساء تعريفها مثل السياسة، الاستبداد، الخليفة، الدولة، الحرية، التقية ... و غيرها.
[١] - عارف، نصر محمد: مصادر التراث السياسي الإسلامي، واشنطن: المعهد العالمي للفكر الإسلامي ط ٢١، ١٩٩٣ م. ص ٣٩.