معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١١
مقدمة
إن الحمد لله، نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، و من يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، و الصلاة و السلام على بشير الثواب و نذير العقاب محمد المصطفى و آله و صحبه، ما طلع حاجب شمس و لاح جبين قمر.
من جملة القول إن السياسة الشرعية التي تناولها الفقهاء خلال العصور السابقة كان لها ميدان الريادة في الحياة العملية الإسلامية، و ذلك لأنها ترتبط ارتباطا شديدا بالواقع الذي تحياه، حيث إنها لم تفرط في المثاليات و الخرافات و الأساطير كما فعلت الفلسفة اليونانية و مثيلاتها من الفلسفات الوضعية، هذا من جهة، و من جهة أخرى لم يكن هدف الفقهاء عند التأليف و الكتابة أن تحفظ مؤلفاتهم و كتبهم بغية نقل ذلك للأجيال القادمة مثلما حدث مع باقي العلوم و المعارف الإسلامية، و إنما كانت الغاية من ذلك إصلاح الواقع من حاكم و محكوم وراع و رعية و رئيس و مرءوس، و إبعاد الناس عن الفساد، و ذلك من خلال إصلاح الواقع السياسي و تغييره.
لهذا في ظل تحديات عصرنا الحاضر، و في ظل تقلباته الثقافية و الفكرية، يكون لزاما على الباحثين المختصين بالتراث الإسلامي أن يوفروا للأمة السلع القابلة للمشاركة في حاجيات الأمة المعاصرة، فلا بد من المزيد من العناية بالفقه الإسلامي- و خصوصا الفقه السياسي- من أجل الوفاء بحاجات الحياة المعاصرة. و لا شك أن إحياء مصطلحات تتعلق بجانب من جوانب الحياة الأساسية في الأمة هو أمر مطلوب.
و على هذا فإن إحياء المصطلحات السياسية المنثورة في كتب الفقه و السياسة الشرعية المتقدمة التي لا يزال كثير منها مبعثرا في المخطوطات في أنحاء العالم، هو أمر مطلوب