معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ١٠٤
الدنيا»[١]. جاء ابن خلدون (ت ٨٠٨ ه) واصفا الخلافة بأنها «حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية و الدنيوية الراجعة إليها إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، و هي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين و سياسة الدنيا»[٢].
و الخلافة أو الإمامة الكبرى أو إمامة المسلمين كلها بمعنى واحد[٣]، لكن الشيعة الأمامية اعتبروا الإمامة كالخلافة و أن الإمام معصوم و أن إمامته موروثة خلافا لأهل السنة و الجماعة، كما فصل المجلسي (ت ١١١٠ ه) في كتابه بابا سماه: باب لزوم عصمة الإمام[٤].
و الخليفة كما يعرفه الصحابي سلمان الفارسي (ت ٣٦ ه/ ٦٥٦ م):
«هو الذى يعدل في الرعية، و يقسم بينهم في السوية، و يشفق عليهم شفقة الرجل على أهله و الوالد على ولده، و يقضى بينهم بكتاب الله»[٥].
و لا يصح أن يقال خليفة الله باعتبار أن المستخلف غائب، و هذا لا يجرى على صفات الله العليا، بل الحق أن الله هو الخليفة- كما جاء في دعاء السفر- و يجوز التقييد بخليفة رسول الله صلى اللّه عليه و سلم كما ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء[٦].
الخيانة[٧]nosaerT
تقول في اللغة: خانه خونا و خيانة و خانة و مخانة، و الجمع: خانة و خونة و خّوان[٨]، و الخيانة تقال اعتبارا بالعهد و الأمانة. و الخيانة و النفاق واحد
[١] - الماوردي، الأحكام السلطانية، ص ٢٩. الفراء، الأحكام السلطانية، ص ٢٣.
[٢] - ابن خلدون، المقدمة ص ١٩١ و ما بعدها.
[٣] - رشيد رضا، الخلافة، ص ١٧. و ابن خلدون، المقدمة ص ١٥٩. و ابن الأزرق، بدائع السلك ١/ ٩٢ و ما بعدها.
[٤] - المجلسي، بحار الأنوار ٢٥/ ٣٧٤.
[٥] عثمان، رياسة الدولة ص ٦٩.
[٦] ابن خلدون، المقدمة ص ١٥٩ و ما بعدها. ابن تيمية، مجموع الفتاوى ٣٥/ ٤٥. و ابن تيمية، العصيان المسلح، ص ٥١. و القلقشندي، مآثر الأنافة ص ١٤ و ما بعدها.
[٧] و هناك ترجمات توافق هذا المعنى المستخدم عند الفقهاء مثل:
tsurt a fo noitaloiV
[٨] الفيروز أبادى، القاموس المحيط ص ١٥٤١.