التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٧ - القول في الشكوك التي لا اعتبار بها
ومنها: الشكّ في ركعات النافلة (٢٣)؛ سواء كانت ركعة كالوتر أو ركعتين، فيتخيّر بين البناء على الأقلّ أو الأكثر، والأوّل أفضل، وإن كان الأكثر مفسداً يبني على الأقلّ.
وأمّا الشكّ في أفعال النافلة، فهو كالشكّ في أفعال الفريضة يأتي بها في المحلّ (٢٤)، ولايعتني به بعد التجاوز، ولايجب قضاء السجدة (٢٥) المنسيّة ولا التشهّد المنسي، ولايجب سجود السهو فيها لموجباته.
(٢٣) بلا خلاف[١] فيه موجود؛ لصحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: سألته عن السهو في النافلة، فقال عليه السلام: «ليس عليك شيء»[٢].
وقوله عليه السلام: «عليك شيء» بيان لتخييره في البناء على أيّ طرف من الشكّ شاء أو أيّ طرفٍ منه صحّ، ويشهد له دعوى الإجماع[٣] على التخيير.
ثمّ إنّ في عدّةٍ من النصوص[٤] عدم دخول الشكّ في الوَتْر ووجوب إعادتها لو دخل، وحمله بعض[٥] على الاستحباب.
(٢٤) لقاعدة الاشتغال أو لاستصحاب العدم كما عرفت في الفريضة، كما أنّ المحكّم بعد تجاوز المحلّ عموم قاعدة التجاوز. وأمّا نفي السهو عن النافلة في صحيح ابن مسلم الماضي، فهو ناظر إلى الشكّ في أعداد الركعات.
(٢٥) إمّا لشمول نفي السهو في صحيح ابن مسلم السهو عن السجدة والتشهّد ونحوهما، فيرتفع آثارها من القضاء وسجود السهو وغيرهما، لكن فيه ما عرفت آنفاً.
وإمّا لدعوى اختصاص ما دلّ على القضاء وسجود السهو بالفريضة فيبقى أصالة عدم وجوبهما في النافلة مُحكّمة.
[١]. انظر: الخلاف ١: ٤٦٥/ مسألة ٢١٠؛ غنية النزوع ١: ١١٤؛ تذكرة الفقهاء ٣: ٣٣٣، مفتاح الكرامة ٩: ٤٧٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٢٣٠، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٨، الحديث ١ ..
[٣]. انظر: المعتبر ٢: ٣٥٩- ٣٩٦، تذكرة الفقهاء ٣: ٣٣٣، مفتاح الكرامة ٩: ٤٧٣ ..
[٤]. انظر: وسائل الشيعة ٨: ١٩٥، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢، الحديث ٧ و ١٤ و ١٥ ..
[٥]. انظر: وسائل الشيعة ٨: ٢٣١؛ مستمسك العروة الوثقى ٧: ٥٧٩ ..