التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٦ - القول في الخلل الواقع في الصلاة
أو إحدى السجدتين (١٦)، ولايقضي من الأجزاء المنسيّة غيرهما، ولو ذكره في محلّه تداركه (١٧)- وإن كان رُكناً- وأعاد ما فعله ممّا هو مترتّب عليه بعده.
والمراد بتجاوز المحلّ الدخول في رُكن (١٨) آخر بعده، أو كون محلّ إتيان المنسي
هذا، ولكن ورد فى النصوص أنّ الناسي للتشهّد الأوّل يسجد بعد الصلاة سجدتي السهو ولم يذكر فيها قضاء التشهّد، فمع ملاحظة صحّة سندها واستفاضتها وكونها في مقام بيان حكم الناسي يكون سكوتها عن ذكر التشهّد بياناً لعدم وجوبه.
وصحيح محمّد الماضي مخدوش دلالةً؛ لقوّة احتمال إرادة التشهّد الثاني فيحمل عليها، وخبر ابن حمزة مخدوش سنداً.
(١٦) على المشهور[١]، بل ادُّعي[٢] عليه الإجماع؛ لعدّة نصوص:
منها: صحيح إسماعيل- فيمن نسي السجدة حتّى ركع من الركعة بعدها- عن الصادق عليه السلام: «فليمض على صلاته حتّى يسلّم ثمّ يسجدها، فإنّها قضاءٌ»[٣].
وموثّق عمّار عن الصادق عليه السلام: «فإذا سلّم سجد مثل ما فاته»[٤].
(١٧) لعدم ورود مبطل للعمل، فيجب إتمامه حسب ما يقتضيه أمره.
(١٨) فإنّه إذا نسي القراءة- مثلًا- ودخل في الركوع:
فإن قلنا ببقاء جزئيّة المنسيّ ووجوب العود إليه ثمّ الركوع ثانياً لزم زيادة الركوع الأوّل وبطلان الصلاة بها فلم يبق محلّ لتدارك المنسيّ، مع أنّ لزوم الإعادة- حينئذٍ- ينتهي إلى بقاء جزئيّته، ومقتضى قاعدة لا تعاد عدم سببيّة غير الخمسة للإعادة.
وإن قلنا ببقاء جزئيّة المنسي ووجوب الإتيان به بعد الركوع، فما هو الدليل على الأمر به وجزئيّته بعد فوات محلّه الموظّف؟ فتكون زيادة مبطلة، إذن فاللازم ارتفاع
[١]. انظر: مفتاح الكرامة ٩: ٢٥٥- ٢٥٦؛ جواهر الكلام ١٢: ٢٩٢- ٢٩٣ ..
[٢]. انظر: غنية النزوع ١: ١١٣؛ المقاصد العليّة: ٣٣٤؛ مفتاح الكرامة ٩: ٣٥٦ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٦: ٣٦٤، كتاب الصلاة، أبواب السجود، الباب ١٤، الحديث ١ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٦: ٣٦٤، كتاب الصلاة، أبواب السجود، الباب ١٤، الحديث ٢ ..