التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٥ - (القول في شرائط الوضوء)
فيها الإرادة الإجماليّة المرتكزة في النفس؛ بحيث لو سئل عن شغله يقول: أتوضّأ، وهذه هي التي يسمّونها بالداعي. نعم لو شرع في العمل، ثمّ ذهل عنه وغفل بالمرّة؛ بحيث لو سئل عن شغله بقي متحيّراً ولايدري ما يصنع، يكون عملًا بلا نيّة.
(مسألة ١٩): كما تجب النيّة في أوّل العمل، كذلك يجب استدامتها (٧٢) إلى آخره، فلو تردّد أو نوى العدم وأتمّ الوضوء على هذه الحال بطل (٧٣)، ولو عدل إلى النيّة الاولى قبل فوات الموالاة، وضمّ إلى ما أتى به مع النيّة بقيّة الأفعال، صحّ (٧٤).
(مسألة ٢٠): يكفي في النيّة قصد القربة (٧٥)، ولا تجب نيّة الوجوب أو الندب؛ لا وصفاً ولا غاية (٧٦)، فلايلزم أن يقصد: أنّي أتوضّأ الوضوء الواجب عليَّ، بل لو نوى
وأمّا إخطار المنويّ بالبال، فهو و إن كان لازم إرادة الفعل؛ فإنّها هي الجزء الأخير من مقدّمة أوّلها التصوّر، إلّاأنّ كفاية تحقّق المقدّمة أوّل العمل، بل و قبله بمدّة، وكفاية استمرارها بنحو الإجمال والارتكاز حال العمل بالإجماع تشهد بعدم اعتباره في العبادة، وإلّا لكان اللازم استمرارها إلى آخر العمل؛ لأنّ جميعه عبادة.
(٧٢) بمعنى صدور أجزاء العمل عن نيّة القربة، لا اتّصال آنات النيّة في القلب.
(٧٣) لعدم انبعاث الأجزاء الصادرة في ذلك الحال عن النيّة.
(٧٤) لصدور الأفعال عن النيّة ولو لم تتّصل أجزاء النيّة بعضها ببعض.
(٧٥) أو أحد الامور المذكورة في أوّل النيّة؛ إذ الثابت بالإجماع والنصوص هو إتيانه عباديّاً، ولا إشكال في تحقّقه بذلك.
(٧٦) والغاية كأن ينوي: أتوضّأ الوضوء لوجوبه أو لندبه، وهذا أيضاً يرجع إلى الأوّل، فالمراد عدم وجوب قصد كيفيّة الطلب من الشدّة والضعف.
ويدلّ عليه أنّه لم يكلّف الشخص إلّابالإتيان بالمكلّف به عباديّاً، وهو صادق بقصد أصل الطلب.
مع أنّ إطلاق النصوص المقامي يقضي بعدمه؛ فإنّ عدم تعرّض الشارع لبيان