التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩٦ - القول في الواجبات
(مسألة ٣): لايجب غسل (١٠) ما استرسل من اللحية، أمّا ما دخل منها في حدّ الوجه فيجب غسله. والواجب غسل الظاهر (١١) منه؛ من غير فرق بين الكثيف والخفيف؛ مع صدق إحاطة الشعر بالبشرة؛ وإن كان التخليل في الثاني أحوط (١٢).
(١٠) الوجه هنا ما يظهر منه للرائي- ممّا حدّدناه سابقاً- المنطبق في محلّ اللحية تارةً على نفس البشرة، واخرى على الشعر النابت عليها، فالشعر الخارج عن الحدّ بالاسترسال ليس منه، والداخل فيه نفسه لا الخارج المجزّى عنه.
(١١) لما ادُّعي عليه الإجماع.[١]
وتدلّ عليه الإطلاقات[٢]، والصحيح: «كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد- على العباد- أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه، ولكن يجري عليه الماء»[٣].
ودخول «اللام» على العباد نفي للترخيص، ودخول «على» ترخيص في الترك، ولازم الثاني جواز الاكتفاء بالبشرة، لكن قد يقال- حينئذٍ- بعدم الدليل على الكفاية بعد رفع الوجوب. ويمكن أن يكون الرفع امتناناً غير مناف للبقاء إذا أراد المكلّف العمل، كالحرج.
(١٢) وجوب غسل الظاهر موضوعه الشعر المحيط. والإحاطة تارة مقطوعة التحقّق، واخرى مقطوعة العدم، وثالثة مشكوكة.
فالأوّل: قد مضى، وفي الثاني: يجب غسل المحلّ بالأصالة والحال للتبعيّة؛ ولأنّه ممّا دارت عليه الإصبعان.
وأمّا الثالث: فظاهر النصوص البيانية كفاية إسدال الماء على الظاهر بنحو متعارف؛ فما وصل إليه الماء بطبعه بنحو الواجب المجزي، وما لم يصل، هو غير واجب- كان
[١]. انظر: مسائل الناصريّات: ١١٥/ مسألة ٢٦؛ الخلاف ١: ٧٦/ مسألة ٢٢؛ تذكرة الفقهاء ١: ١٥٣ ..
[٢]. المائدة( ٥): ٦، وسائل الشيعة ١: ٣٨٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٥ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١: ٤٧٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٦، الحديث ٢ و ٣ ..