التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩٥ - القول في الواجبات
إلى العضو، فالأمر لاستحباب الغسل مسحاً، فلا يمكن كون البدأة؛ واجبة لاستلزامه استعمال الأمر في القدر المشترك، فتأمّل.
وللمستفيضة الحاكية عن توضّي النبيّ صلى الله عليه و آله كذلك، كصحيح زرارة: «ثمّ غرف ملأها ماءً، فوضعها على جبهته»[١]، وصحيحه الآخر: «فأسدله على وجهه من أعلى الوجه»[٢].
لكن أغلب الصحاح شاملة على أجزاء مندوبة، مع أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أيضاً كان يواظب المندوب مع أنّ الفعل الثابت بالحكاية نفسه يحمل؛ للجهل بحكمه وحكمته. وإيجابه للناس فرع العلم بوجه المتأسّي به.
وما يقال[٣]: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال بعد أن غسل من الأعلى: «إنّ هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلّابه»[٤]، غير ثابت.
ودعوى انصراف إطلاق الآية الشريفة والنصوص إلى الغسل من الأعلى، مدفوعة بكونه لغلبة الوجود لا الاستعمال؛ إذاً فالإطلاقات محكّمة، لكنّ الاحتياط هنا لا يجوز تركه.
ثمّ إنّه ليس المراد من الأعلى البدأة بشيء من أعلى الوجه- ولو بقدر عرض إصبع- ثمّ التخيير في البقيّة، ولا الغسل من الأعلى بالدقّة تنازلًا بالتساوي من يمين الوجه ويساره إلى الذقن، ولا البدأة من الأعلى والختم في كلّ قطعة قطعة مستقلّة، بل على نحو يصدق عرفاً الشروع من الأعلى والختم بالذقن، ولو غسل الأسفل في سمت قبل شيء من الأعلى في الآخر.
[١]. وسائل الشيعة ١: ٣٨٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٥، الحديث ٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٣٩٠، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٥، الحديث ٦ و ١٠ ..
[٣]. انظر: جواهر الكلام ٢: ١٤٩ ..
[٤]. وسائل الشيعة ١: ٤٣٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣١، الحديث ١١ ..