التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٤ - فصل في المياه
كان الباقي بمقدار كرّ، يبقى غير المتغيّر على طهارته، ويطهر المتغيّر (٣٤) إذا زال تغيّره بالامتزاج بالكرّ الباقي، وإذا كان الباقي دون الكرّ ينجس الجميع (٣٥).
(مسألة ١٤): للكرّ تقديران (٣٦): أحدهما: بحسب الوزن، وهو ألف ومائتا رطل (٣٧) عراقيّ (٣٨)، وهو بحسب حقّة كربلاء والنجف المشرّفتين- وهي عبارة عن
(٣٤) لما مرّ في المسألة العاشرة، وقد عرفت هناك الإشكال في اشتراط الامتزاج.
(٣٥) لما عرفت من انفعال القليل بملاقاته النجاسة.
(٣٦) الكرّية والقلّة حكمان وضعيان شرعيان ورتّب عليهما الشارع أحكاماً وضعيّة وتكليفيّة، والقلّة أمر عدمي فيما من شأنه الاتّصاف بالوجودي. وعرّف الشرع حقيقة الكرّ بتعريفين، كلّ منهما وصف عرضيّ ومن الكمّ المتّصل: الوزن والمساحة، إلّاأنّ في نصوص التعريفين[١] اختلافاً، كالاختلاف فيما دلّ على كلّ من التعريفين.
(٣٧) وتسعمائة بالمدني، وستّمائة بالمكّي، فالعراقي ثلثا المدني ونصف المكّي- وهو (١٤ ٦٨) مثقالًا صيرفيّاً- فالكرّ (٨١٩٠٠) مثقالًا صيرفيّاً.
فالرطل المطلق- المذكور في مرسل ابن أبي عمير[٢] الذي هو دليل المشهور- المقدّر بستّمائة محمول على المكّي فيتّحدان ولا تعارض بينهما. ولا يمكن حمل الأوّل على غير العراقي- مدنيّ أو مكّيّ- للزوم طرح الصحيح رأساً. ولا حمل الثاني على غير المكّي؛ لانعقاد الإجماع على عدم كونه أقلّ من ذلك؛ وللزوم طرح المرسل رأساً- بأيّ معنى اخذ الرطل فيه- ولمخالفته مع الأشبار كما يأتي. فكون الكر بذلك المقدار بلا إشكال. مع أنّه لا قائل أيضاً بكون الكرّ ألفاً ومأتي رطل بالمكّي.
(٣٨) ففي رواية جعفر عن الكاظم عليه السلام قال: «الصاع ستّة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي».[٣]
[١]. انظر: وسائل الشيعة ١: ١٦٤- ١٦٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٠ و ١١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١: ١٦٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١١، الحديث ٢ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٩: ٣٤٠، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة، الباب ٧، الحديث ١ ..