التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥١١
(مسألة ٩): لو عزم على الإقامة ثمّ عدل عن قصده، فإن صلّى مع العزم المذكور رباعيّة بتمام، بقي على التمام (٢٦) مادام في ذلك المكان؛ ولو كان من قصده الارتحال بعد ساعة أو ساعتين، وإن لم يصلِّ أو صلّى صلاة ليس فيها تقصير- كالصبح- يرجع بعد العدول إلى القصر (٢٧)، ولو صلّى رباعيّة تماماً مع الغفلة عن عزمه على الإقامة، أو صلّاها تماماً لشرف البقعة بعد الغفلة عن نيّة الإقامة، فلا يُترك الاحتياط بالجمع؛ وإن كان تعيُّنُ القصر فيهما لايخلو من وجه (٢٨).
(مسألة ١٠): لو فاتته الصلاة على وجه يجب عليه قضاؤها، فقضاها تماماً، ثمّ عدل عن نيّة الإقامة، بقي على حكم (٢٩) التمام على إشكال، والأحوط الجمع. وأمّا إن عدل
(٢٦) بلا خلاف فيه موجود، بل ادُّعي[١] عليه الإجماع؛ لصحيح أبي ولّاد- فيمن نوى الإقامة في المدينة ثمّ عدل- عن الصادق عليه السلام: «إن كنت صلّيت بها فريضةً واحدة بتمام فليس لك أن تقصّر حتّى تخرج منها»[٢].
(٢٧) لتبدّل الموضوع، ولإطلاق صحيح أبي ولّاد الماضي عن الصادق عليه السلام: «وإن لم تصلّ فيها صلاة فريضةٍ واحدة بتمام حتّى بدا لك أن لا تقيم فأنت بالخيار، إن شئت فانوا المقام عشراً وأتمّ، وإن لم تنوِ المقام فقصّر»[٣].
(٢٨) لقوّة احتمال انصراف الصبح إلى الإتيان بالفريضة التامّة بنيّة الإقامة، بل السؤال قرينةٌ محتفّةٌ توجب تعيّن ذلك الاحتمال، مع أنّ الشكّ في شمول الصحيح كافٍ في المطلب.
والاحتياط لمخالفة جماعة[٤] مع تمسّكهم بالإطلاق.
(٢٩) لإطلاق الصحيح وشموله للفريضة التامّة الأدائيّة والقضائيّة.
[١]. انظر: مفتاح الكرامة ١٠: ٥٦٨؛ مستند الشيعة ٨: ٢٥٩؛ جواهر الكلام ١٤: ٣٢١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٥٠٨، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٨، الحديث ١ ..
[٣]. نفس المصدر السابق ..
[٤]. انظر: جواهر الكلام ١٤: ٣٢٦- ٣٢٧ ..