التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٧
والميزان هو التبعيّة (١٤) وعدم الاستقلال، فربما يكون الصغير المميّز مستقلًاّ في الإرادة والتعيّش، كما ربما لايستقلّ الكبير الشرعي. ولايختصّ ذلك بالآباء والأولاد، بل المناط هو التبعيّة وإن كانت لسائر القرابات أو للأجنبي أيضاً. هذا كلّه في الوطن المستجدّ. وأمّا الأصلي ففي تحقّقه لايحتاج إلى الإرادة، وليس اتّخاذيّاً إراديّاً، لكن في الإعراض- الذي يحصل بالإعراض العملي- يأتي الكلام المتقدّم فيه.
(مسألة ٤): لو تردّد في المهاجرة عن الوطن الأصلي، فالظاهر بقاؤه على الوطنيّة (١٥) ما لم يتحقّق الخروج والإعراض عنه، وأمّا في الوطن المستجدّ فلا إشكال في زواله (١٦)؛ إن كان ذلك قبل أن يبقى فيه مقداراً يتوقّف عليه صدق الوطن عرفاً، وإن كان بعد ذلك فالأحوط الجمع بين أحكام الوطن وغيره؛ وإن كان الأقوى بقاؤه على الوطنية (١٧) أيضاً.
الثاني من قواطع السفر: العزم على إقامة (١٨) عشرة أيّام متواليات، أو العلم ببقائه
(١٤) فإنّ اتّخاذ المقرّ الدائم عنوان قصدي لا يتحقّق إلّابإرادةٍ استقلاليّة. ونظير ذلك الزوجة؛ فإنّها قد تكون تابعة لا إرادة لها، وقد تكون ذات إرادة معارضةٍ أو قاهرةٍ على إرادة زوجها، ويأتي ما ذكره بعينه في الإعراض عن الوطن الأصلي كما ذكره.
(١٥) لعدّه وطناً في العرف ما لم يحصل الإعراض العملي، وللاستصحاب مع الشكّ فيه.
(١٦) بمعنى انكشاف عدم تحقّقه من أصله.
(١٧) لما ذكرنا في الوطن الأصلي. والاحتياط وإن كان حسناً مطلقاً إلّاأنّه قدس سره صرّح في حاشية العروة[١] بأنّ الأقوى عدم زوال حكم الوطنيّة بذلك، وأنّ احتمال الزوال في غاية الضعف.
(١٨) على المشهور[٢]، بل لعلّه ضروريّ[٣]؛ لعدّة نصوص:
[١]. انظر: العروة الوثقى ٣: ٤٧٦، الهامش ١ ..
[٢]. انظر: مفتاح الكرامة ١٠: ٤٧٦؛ مستند الشيعة ٨: ٢٤٣؛ جواهر الكلام ١٤: ٢٣٩- ٢٤٠ ..
[٣]. انظر: مستند الشيعة ٨: ٢٤٣ ..