التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩ - فصل في المياه
ملاقاة النجاسة أحدُ أوصافه: اللون والطعم والرائحة، ولايتنجّس فيما إذا تغيّر بالمجاورة (١٦)، كما إذا كان قريباً من جيفة فصار جائفاً. نعم إذا وقعت الجيفة خارج الماء، ووقع جزء منها فيه (١٧)، وتغيّر بسبب المجموع من الداخل والخارج، تنجّس.
(مسألة ٥): المعتبر تأثّر الماء بأوصاف النجاسة (١٨)، لا المتنجّس، فإذا احمرّ الماء بالبَقَّم المتنجّس، لاينجس إذا كان كرّاً أو جارياً أو نحوهما.
(مسألة ٦): المناط تغيّر أحد الأوصاف الثلاثة بسبب النجاسة وإن كان من غير سنخ النجس (١٩)، فلو اصفرّ الماء- مثلًا- بوقوع الدم فيه تنجّس.
(١٦) للإجماع المدّعى[١]، مع أنّ بعضاً من نصوص التغيّر وإن كانت مطلقة، إلّاأنّها محمولة بالارتكاز القاطع من العرف على صورة الملاقاة، كما في تنجّس سائر الأشياء بالنجس، ونجاسة القليل، وعدم انفعال الكثير، مع أنّ مورد بعضها هو الملاقاة.
(١٧) العضو الواقع واسطة، والماء إمّا أن يتغيّر بها أو بذيها أو بالمجموع، لا إشكال في التنجّس بالأوّل، والظاهر حصوله بالأخير، بل وكذا الوسط.
(١٨) على المشهور لولا الإجماع؛ لكون مورد أكثر نصوص الباب عنوان الأعيان النجسة، كالدم والميتة ونحوهما. وأمّا عموم الموصول في المعتبر السابق «إلّا ما غيّر طعمه»[٢] فالظاهر المؤيّد بالارتكاز انصرافه أيضاً إلى خصوص النجس، فلا يشمل مثال المتن و نحوه.
(١٩) لظهور عدّة من النصوص في ذلك:
منها: صحيح شهاب، عن الصادق عليه السلام، في غدير يكون في جانبه الجيفة، فقال عليه السلام:
«توضّأ من الجانب الآخر، إلّاأن يغلب الماء الريح فينتن ... ممّا لم يكن فيه تغيّر ...
الصفرة».[٣]
[١]. انظر: جواهر الكلام ١: ٨٢؛ مستمسك العروة الوثقى ١: ١١٩ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١: ١٣٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٩ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١: ١٦١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١١ ..