التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٩ - فصل في صلاة المسافر
(مسألة ١٨): لو كان ابتداء سفره طاعة، ثمّ قصد المعصية به في الأثناء، فمع تلبّسه بالسير مع قصدها انقطع ترخّصه (٥٩) وإن كان قد قطع مسافات، ولا تجب إعادة ما صلّاه قصراً، ومع عدم تلبّسه به فالأوجه عدم انقطاعه (٦٠)، والأحوط الجمع ما لم يتلبّس به. ثمّ لو عاد إلى قصد الطاعة بعد ضربه في الأرض، فإن كان الباقي (٦١) مسافة- ولو مُلفّقة- بأن كان الذهاب إلى المقصد أربعة أو أزيد، يجب عليه القصر أيضاً. وكذا لو لم يكن الباقي مسافة، لكن مجموع ما مضى مع ما بقي- بعد طرح ما تخلّل في البين من المصاحب للمعصية- بقدر المسافة، لكن في هذه الصورة الأحوط الأولى ضمّ التمام أيضاً. ولو لم يكن المجموع مسافة إلّابضمّ ما تخلّل من المصاحب للمعصية، فوجوب التمام لايخلو من قوّة (٦٢).
(٥٩) لأنّه من حين قصد العصيان تبدّل موضوع بموضوع آخر ولكلّ موضوع حكمه، فالقصر الواقع حال الموضوع الأوّل صحيح، كمن صلّى قصراً وعدل عن قصد المسافة.
(٦٠) لما مرّ في المسألة الثالثة عشر تحت عنوان الشرط الثالث. والاحتياط لاحتمال كون اتّصال الماضي بالباقي بعد الشروع في الباقي؛ فلا ينبغي ترك الاحتياط في الآنات المتخلّلة بينهما.
(٦١) هذا الفرع وما بعده نظير ما ذكره في المسألة الثالثة عشر من الشرط الثالث في العدول من التردّد إلى الجزم، مع كون ما بقي من السير مسافةً مطلقاً أو مع انضمام ما وقع منه قبل تخلّل المنافي إليه مع كون الأمر هنا أسهل كما سيجيء.
(٦٢) فإنّ قوله عليه السلام: «التقصير في ثمانية»[١] وقوله عليه السلام: «لا يفطر الرجل إلّافي سبيل حقّ»[٢] مخصَّصٌ موضوعاً بالسفر الحرام، كقوله عليه السلام: «إلّا أن يكون معصيةً»[٣]، وقوله
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٤٥١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٤٧٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٨، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٨: ٤٧٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٨، الحديث ٣ ..