التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦ - فصل في المياه
ولو لاقى نجساً ينجس جميعه (٨) ولو كان ألف كرّ (٩). نعم إذا كان جارياً من العالي (١٠) إلى السافل- ولو بنحو الانحدار مع الدفع بقوّة- ولاقى أسفله النجاسة، تختصّ بموضع الملاقاة وما دونه، ولا تسري إلى الفوق.
لكن الأوّل يرفع الحكم الحرجي ولا يثبت حكماً آخر، والثاني ناظر إلى التكليف دون الوضع، والثالث غير منطبق للمورد لعدم إحراز المسانخة في التعبّديّات.
(٨) إجماعاً منّا[١]، ولعدّة نصوص:
منها: صحيح زكريّا عن الكاظم عليه السلام: عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير، قال عليه السلام: «يهراق المرق ... واللحم اغسله وكله».[٢]
ومنها: صحيح زرارة- في الفأرة تموت في السمن- عن الباقر عليه السلام: «إن كان ذائباً فلا تأكله».[٣]
فيدلّ الخبر الأوّل حسب ارتكاز العرف على عدم الفرق بين المرق و سائر المياه المضافة، ويدلّ الثاني على أنّ الميعان هو الملاك في تنجّس المضاف، كما أنّ إطلاقهما يدلّ على عدم الفرق بين القليل والكثير.
(٩) في مثله إشكال، لعدم مساعدة العرف بذلك النحو من التأثّر في قذاراتهم.
(١٠) السراية وإن كانت تعبّديّة إلّاأنّه لا تعبّد في كيفيّتها، فالمحكّم فيها هو العرف.
والملاك عندهم فيما يستقذرونه عدم التدافع؛ فلا يتأثّر العالي في الانصباب بقوّة ولو بالانحدار إذا لاقى السافل القذر، ولا يتأثّر السافل في الفوران بدفع إذا لاقاه العالي.
[١]. انظر: المعتبر ١: ٨٤، تذكرة الفقهاء ١: ٣٣، ذكرى الشيعة ١: ٧٤ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٣: ٤٧٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٨، الحديث ٨ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١: ٢٠٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ٥، الحديث ١ ..