التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٩ - القول في حكم الظن في أفعال الصلاة وركعاتها
الرباعيّة، فيجب العمل بمقتضاه ولو كان مسبوقاً بالشكّ. فلو شكّ أوّلًا ثمّ ظنّ بعد ذلك فيما كان شاكّاً فيه كان العمل على الأخير. وكذا لو انقلب ظنّه إلى (٣) الشكّ أو شكّه إلى شكّ آخر عمل بالأخير، فلو شكّ في حال القيام بين الثلاث والأربع وبنى على الأربع، فلمّا رفع رأسه من السجود- مثلًا- انقلب شكّه إلى الشكّ بين الأربع والخمس، عمل عمل الشكّ الثاني وهكذا. والأحوطُ فيما تعلّق الظنّ بغير الركعتين الأخيرتين من الرباعيّة، العملُ على الظنّ ثمّ الإعادة (٤).
وأمّا الظنّ في الأفعال ففي اعتباره إشكال (٥)، فلايترك الاحتياط فيما لو خالف الظنّ مع وظيفة الشكّ- كما إذا ظنّ بالإتيان وهو في المحلّ- بإتيان مثل القراءة بنيّة
وإن وقع رأيك على الأربع فابنِ على الأربع»[١]، ونحوه صحيح الحلبي[٢].
(٣) فإنّه ينقلب الموضوع إلى موضوع آخر فيترتّب عليه حكمه، وقد مضى بعض الكلام في انقلاب شكّ إلى آخر في المسألة الثامنة من الشكّ في عدد الركعات.
(٤) لعدم عمل بعض الأصحاب[٣] بالظنّ في المقام وحكمهم بالبطلان ولزوم الإعادة.
(٥) من اشتهار اعتباره شهرةً عظيمة[٤] مع دلالة حجّيته في الركعات عليه بالأولويّة، ودلالة النبويّ المرسل في «الذكرى»[٥]: «إذا شكّ أحدكم فلنيظر أحرى ذلك إلى الصواب فليبن عليه»[٦].
ومن أنّ الأولويّة غير محرزة، والنبويّ مرسل، واستناد المشهور إليهما غير ثابت، فاللازم الاحتياط.
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٢١١، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٧، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٢١٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٠، الحديث ٥ ..
[٣]. انظر: السرائر ١: ٢٤٥؛ مفتاح الكرامة ٩: ٥٣٤ ..
[٤]. انظر: الحدائق الناضرة ٩: ٢٠٦؛ مفتاح الكرامة ٩: ٥٣٨؛ جواهر الكلام ١٢: ٣٦٩ ..
[٥]. انظر: ذكرى الشيعة ٤: ٥٤ ..
[٦]. انظر: مسند أحمد ١: ٤٥٥؛ صحيح البخاري ١: ١٠٥؛ صحيح مسلم ٢: ٨٤ ..