التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٦ - القول في الشكوك التي لا اعتبار بها
بعد ذلك إلى الإمام لو حصل له الظنّ (١٨)، ومع عدم حصوله فالأقوى عدم (١٩) رجوعه إليه ويعمل عمل شكّه.
(مسألة ٤): لو عرض الشكّ لكلّ من الإمام والمأموم، فإن اتّحد شكّهما عمل كلٌّ منهما (٢٠) عمل ذلك الشكّ، كما أنّه لو اختلف ولم يكن بين الشكّين رابطة- كما إذا شكّ أحدهما بين الاثنتين والثلاث، والآخر بين الأربع والخمس- ينفرد المأموم، ويعمل كلٌّ عمل شكّه (٢١). وأمّا لو كان بينهما رابطة وقدر مشترك- كما لو شكّ أحدهما بين الاثنتين والثلاث، والآخر بين الثلاث والأربع- ففي مثله يبنيان على القدر المشترك، كالثلاث في المثال؛ لأنّ ذلك قضيّة رجوع الشاكّ منهما إلى الحافظ؛ حيث إنّ الشاكّ بين الاثنتين والثلاث معتقد بعدم الأربع وشاكّ في الثلاث، والشاكّ بين الثلاث والأربع معتقد بوجود الثلاث وشاكّ في الأربع، فالأوّل يرجع إلى الثاني في تحقّق الثلاث، والثاني يرجع إلى الأوّل في نفي الأربع، فينتج بناءهما على الثلاث، والأحوط مع ذلك إعادة الصلاة (٢٢). نعم يُكتفى- في تحقّق الاحتياط في الأوّل- البناء على الثلاث والإتيان بصلاة الاحتياط إذا عرض الشكّ بعد السجدتين.
(١٨) إذ- حينئذٍ- يكون مصداقاً للحافظ فيرجع إليه المتوهّم.
(١٩) لعدم جواز رجوع المأموم الشاكّ، إلى الإمام الشاكّ ولا إلى مأموم آخر شاكّاً كان أو متيقّناً، فيرجع إلى حكمه الخاصّ.
(٢٠) أي: جماعة على إشكال فيه سيأتي.
(٢١) لتباين الشكّين وعلم كلّ منهما بخطأ الآخر.
(٢٢) لاحتمال انصراف أدلّة رجوع الشاكّ إلى الحافظ عن المقام، وهذا بالنسبة إلى الشاكّ بين الثلاث والأربع؛ إذ هو الذي خالف الأصل؛ للأمارة، وأمّا العكس فقد طابقت الوظيفتان.