التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٤ - القول في الشكوك التي لا اعتبار بها
شكّ كثير الشكّ في زوال تلك الحالة بنى على بقائها؛ لو كان الشكّ من جهة الامور الخارجيّة لا الشبهة المفهوميّة، وإلّا فيعمل عمل (١٠) الشكّ.
(مسألة ٣): لايجوز لكثير الشكّ الاعتناء بشكّه (١١)، فلو شكّ في الركوع وهو في المحلّ لايجوز أن يركع، ولو ركع بطلت صلاته. والأحوط ترك القراءة والذكر ولو بقصد القُربة لمراعاة الواقع رجاءً، بل عدم الجواز لايخلو من قوّة.
ومنها: شكّ كلّ من الإمام والمأموم في الركعات مع حفظ الآخر، فيرجع الشاكّ منهما (١٢) إلى الآخر.
(١٠) بناءاً على عدم جريان الاستصحاب في المفهوم المردّد بين معلوم البقاء ومعلوم الارتفاع، كاستصحاب بقاء النهار عند الشكّ في الغروب مع إجمال مفهومه، فلو شككنا في أنّ كثير الشكّ هو الشاكّ في كلّ صلاة أو هو الشاكّ في كلّ ثلاث صلوات، فإذا شكّ المصلّي مدّةً في كلّ صلاةٍ تحقّق مفهومه قطعاً، وإذا تنزّل إلى الشكّ في كلّ ثلاث كان المورد مجرى للاستصحاب المختلف فيه. هذا ولكن لا مانع هنا من جريان الاستصحاب الحكمي.
(١١) لما عرفت من الأمر بالمضيّ وعدم الاعتناء بالشكّ فيفيد بطلان المأتيّ به، بل وكونه طاعةً للشيطان فيبطل- حينئذٍ- أصل العمل. ولا فرق فيه بين القراءة وغيرها وحمل الأمر على دفع توهّم الحظر عن المضيّ خلاف ظاهره.
(١٢) ادُّعي[١] عدم الخلاف فيه؛ لصحيح ابن جعفر عليه السلام: في المأموم لا يدري كم صلّى هل عليه سهو؟ قال عليه السلام: «لا»[٢].
وصحيح حفص عن الصادق عليه السلام: «ليس على الإمام سهو ولا على من خلف الإمام سهو»[٣].
[١]. انظر: مفاتيح الشرائع ١: ١٧٩؛ رياض المسائل ٤: ٢٥٤؛ مفتاح الكرامة ٩: ٤٦١؛ جواهر الكلام ١٢: ٤٠٤ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٢٣٩، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٤، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٨: ٢٤١، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٤، الحديث ٨ ..