التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٣ - القول في الشكوك التي لا اعتبار بها
فيبني على وقوع ما شكّ فيه وإن كان في محلّه، إلّاإذا كان مفسداً فيبني على عدمه.
ولو كان كثير الشكّ في شيء خاصّ أو صلاة خاصّة يختصّ الحكم به (٦)، فلو شكّ في غير ذلك الفعل يعمل عمل الشكّ.
(مسألة ١): المرجع في كثرة الشكّ إلى العرف (٧)، ولايبعد تحقّقه فيما إذا لم تخلُ منه ثلاث صلوات متوالية. ويعتبر في صدقها أن لايكون ذلك من جهة عروض عارض (٨)؛ من خوف أو غضب أو همّ ونحو ذلك ممّا يوجب اغتشاش الحواسّ.
(مسألة ٢): لو شكّ في أنّه حصل له حالة كثرة الشكّ أم لابنى على عدمها (٩)، ولو
ما يقابل الاعتناء بالشكّ، فإذا كثر شكّه في الإتيان بالركوع. فالبناء على الإتيان به وفعل السجود مضيٌّ، والبناء على عدمه اعتناءٌ بالشكّ. وإذا شكّ في الإتيان بأكثر من واحد، فالبناء على عدمه مضيّ، والبناء على الإتيان اعتناء بالشكّ.
(٦) لظهور الدليل في أنّ الحكم قد يترتّب على خصوص الموضوع الذي تعلّق به الشكّ الكثير دون شيء آخر وإن كان مركّباً شاملًا لمورد الشكّ أو جزءٍ آخر من مركّب شامل لهما أو شرطاً له أو غيره.
(٧) فإنّه المخاطب بالألفاظ الواردة في النصوص والمرجع في فهم معانيها.
وأمّا صحيح أبي حمزة عن الصادق عليه السلام: «إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن كثر عليه السّهو»[١]- المُراد به: أنّه لا يمضي عليه ثلاث صلوات إلّاويشكّ في واحدةٍ منها- فهو لبيان مصداق من كلّي الموضوع لا حصر الموضوع فيه.
(٨) لانصراف الدليل عنه، مع أنّ بعض التعليلات كقوله عليه السلام: «إنّما هو من الشيطان»[٢]، وأنّه: «إذا عصى لم يُعِد»[٣]، لا يناسب المورد.
(٩) للاستصحاب، وكذا فيما إذا شكّ في زوالها.
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٢٢٩، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٦، الحديث ٧ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٢٢٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٦، الحديث ١ ..
[٣]. المصدر السابق: الحديث ٢ ..