التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٢ - القول في صلاة الآيات
بغير المخوّف (٥) ولابخوف النادر من الناس. نعم لايعتبر الخوف في الكسوفين والزلزلة (٦)، فيجب الصلاة فيها مطلقاً.
(مسألة ٢): الظاهر أنّ المدار في كسوف النيّرين صدق اسمه (٧)؛ وإن لم يستند إلى سببيه المتعارفين من حيلولة الأرض والقمر، فيكفي انكسافهما ببعض الكواكب الاخر أو بسبب آخر. نعم لو كان قليلًا جدّاً؛ بحيث لايظهر للحواسّ المتعارفة؛ وإن أدركه بعض الحواسّ الخارقة، أو يدرك بواسطة بعض الآلات المصنوعة، فالظاهر عدم الاعتبار به (٨) وإن كان مستنداً إلى أحد سببيه المتعارفين، وكذا لا اعتبار به لو كان سريع الزوال (٩)، كمرور بعض الأحجار الجوّية عن مقابلهما؛ بحيث ينطمس نورهما عن البصر وزال بسرعة.
(مسألة ٣): وقت أداء صلاة الكسوفين من حين الشروع (١٠) إلى الشروع في
(٥) لأنّ أقصى ما يستفاد من أدلّة الباب ترتّب الحكم على المخوِّف والهائل الظاهر في خوف الغالب، فيجري في غيره أصالة عدم الوجوب.
(٦) لإطلاق دليلهما، فراجع.
(٧) إذ هو الموضوع للحكم في لسان الدليل، فإذا ظهر بنحوٍ بيّن ترتّب عليه الحكم.
(٨) فإنّ الظاهر من الأدلّة ترتّب الحكم على ما هو موضوع بتشخيص العرف، لا ما يشخّص بتدقيقات عقليّة أو بآلاتٍ مصنوعة.
(٩) للشكّ في صدق عنوان الكسوف عليه، فيكون أصل البراءة مُحكّماً.
(١٠) لما ادُّعي[١] عليه الإجماع، ولأنّ المسبَّب لا يتقدّم على سببه، ولظاهر النصوص:
منها: خبر الفضل- في علّة تشريع الصلاة له- عن الرضا عليه السلام: «فأحبّ النبيّ أن تفزع
[١]. انظر: تذكرة الفقهاء ٤: ١٧٩؛ كشف اللثام ٤: ٣٦٦؛ الحدائق الناضرة ١٠: ٣٠٥؛ رياض المسائل: ٤: ١٢٢؛ جواهر الكلام ١١: ٤٠٩ ..