التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٦ - القول في مبطلات الصلاة
ومن غلب عليه البكاء المبطل قهراً فالأحوط الاستئناف، بل وجوبه لايخلو من قوّة.
وفي جواز البكاء على سيّد الشهداء- أرواحنا فداه- تأمّل وإشكال (٥٠)، فلا يُترك الاحتياط.
سابعها: كلّ فعل ماحٍ لها مُذهِب لصورتها- على وجه يصحّ سلب الاسم عنها- وإن كان قليلًا، فإنّه مبطل لها (٥١)
لُامور الدنيا لمورد القهر أيضاً، والكلام فيه كالقهقهة.
(٥٠) من أنّه من مصاديق قوله عليه السلام: «وإن كان ذكر ميّتاً»[١].
ومن أنّه عليه السلام لا يقاس بغيره، والحديث منصرف عنه، فالبكاء له عليه السلام داخل حكماً في القسم الأوّل الذي هو البكاء لذكر جنّةٍ أو نار.
(٥١) فإنّه يستفاد من الإجماعات وأدلّة الباب وممّا ارتكز في أذهان أهل الشرع أنّ الصلاة ليست كغيرها من الواجبات، بل لها هيئة اتّصاليّة خاصّة وأنّ لأجزائها ربطاً معيّناً فلا تتحصّل ماهيّتها إلّابتحقّقها، وتنقطع أجزائها وتبطل عنوانها بتخلّل بعض الامور.
ولذلك كثر السؤال عن الأئمّة عليهم السلام عن قاطعيّة عدّةٍ من الأفعال، ولأجله أيضاً علّل بعض أصحابنا[٢] مبطليّة الفعل الكثير بكونه ماحياً لصورة الصلاة.
ويشهد له أيضاً موثّق عمّار عن الصادق عليه السلام: عن الرجل يكون في الصلاة فيقرأ فيرى حيّةً بحياله، يجوز أن يتناولها فيقتلها؟ فقال عليه السلام: «إن كان بينه وبينها خطوة واحدة فَلْيَخْطُ وليقتُلها، وإلّا فلا»[٣].
إلّا أنّ مصاديق القاطع ليست بذلك الوضوح، فلو وضع عند العرف فهو، وإلّا
[١]. وسائل الشيعة ٧: ٢٤٧، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ٥، الحديث ٤ ..
[٢]. انظر: ذكرى الشيعة ٤: ٦- ٧؛ مدارك الأحكام ٣: ٤٦٦؛ مناهج الأحكام: ٥٥١؛ مستند الشيعة ٧: ٤٤؛ جواهر الكلام ١١: ٦٢ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٧: ٢٧٣، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١٩، الحديث ٤ ..