التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٥ - القول في مبطلات الصلاة
سادسها: تعمّد البكاء (٤٥) بالصوت لفوات أمر (٤٦) دنيويّ، دون ما كان منه للسهو (٤٧) عن الصلاة، أو على أمر اخروي، أو طلب أمر دنيويّ من اللَّه تعالى، خصوصاً إذا كان المطلوب راجحاً شرعاً، فإنّه غير مبطل. وأمّا غير المشتمل على الصوت فالأحوط فيه (٤٨) الاستئناف؛ وإن كان عدم إبطاله لايخلو من قوّة (٤٩).
(٤٥) على المشهور[١]، بل ادُّعي[٢] عليه الإجماع؛ لخبر أبي حنيفة- المنجبر بالشهرة والعمل- عن الصادق عليه السلام: سألته عن البكاء في الصلاة أيقطع الصّلاة؟ فقال عليه السلام: «إن بكى لذكر جنّةٍ أو نارٍ فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة، وإن كان ذكر ميّتاً له فصلاته فاسدة»[٣].
(٤٦) أمّا كونه بالصّوت، فلأنّ الوارد في نسخ الحديث الماضي البكاء- بالمدّ- وهو كما عن عدّة[٤] من محقّقي اللغويّين عبارة عن البكاء بالصوت، بمعنى الصوت المقارن لخروج الدمع، كما أنّ البكا- مقصوراً- عبارة عن الدموع.
وأمّا كونه لأمرٍ دنيويّ، فللتصريح به في الحديث.
(٤٧) لعموم «رفع النسيان»، ولقاعدة «لا تعاد الصلاة إلّامن خمس».
(٤٨) لما يمكن أن يقال: إنّه لم يستعمل البكاء- بالمدّ- في كلام الإمام عليه السلام في خبر أبي حنيفة الماضي، بل في كلام السائل، فالجواب مطلق وإن كان السؤال مقيّداً.
لكنّ الإنصاف: أنّ السؤال قرينة على تقييد الجواب، مع أنّ الشكّ في قرينيّته أيضاً مانع عن إطلاقه لاحتفافه به.
(٤٩) لشمول قوله عليه السلام: «وإن كان ذكر ميّتاً له فصلاته فاسدة»[٥] المراد منه البكاء
[١]. انظر: مفتاح الكرامة ٨: ١٠٢، جواهر الكلام ١١: ٦٩ ..
[٢]. انظر: تذكرة الفقهاء ٣: ٢٨٦؛ مدارك الأحكام ٣: ٤٦٦ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٧: ٢٤٧، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ٥، الحديث ٤ ..
[٤]. انظر: الصحاح للجوهري ٦: ٢٢٨٤، لسان العرب ١٤: ٨٢، مجمع البحرين ١: ٢٣٥، مادّة« بكى» ..
[٥]. وسائل الشيعة ٧: ٢٤٧، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ٥، الحديث ٤ ..