التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٧ - القول في النية
الفعل، المنبعثة عمّا في نفسه من الغايات؛ على وجه يخرج به عن الساهي والغافل، ويدخل فعله في فعل الفاعل المختار، كسائر أفعاله الإراديّة والاختياريّة، ويكون الباعث والمحرّك للعمل الامتثال ونحوه.
(مسألة ٢): يعتبر الإخلاص (٢) في النيّة، فمتى ضمّ إليها ما ينافيه بطل العمل،
(٢) أي إخلاص محرّكية الطاعة والتقرّب عن دخالة أمر آخر غيرها، وذلك الغير إمّا الرياء وإمّا غيره:
أمّا الخلوص عن الرياء، فعلى المشهور شهرة عظيمة؛ لقوله تعالى: «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ»[١].
و «الدِّين»: الطاعة؛ لعدّة نصوص:
منها: معتبر السكوني عن الصادق عليه السلام: «قال النبيّ صلى الله عليه و آله: إنّ الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجاً به، فإذا صعد بحسناته يقول اللَّه: اجعلوها في سجّين، إنّه ليس إيّاي أراد»[٢].
فالعمل العبادي الذي اريد به غير اللَّه محرّم يجرُّ صاحبه إلى السجّين، فلا يكون عبادة مقرّبة، وهو معنى البطلان.
وخبر ابن خليفة عن الصادق عليه السلام: «كلّ رياء شرك، إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس»[٣].
والمراد بالرياء العمل الواقع أدائه للناس وقد اطلق عليه الشرك، والشرك لا يكون مقرّباً.
ثمّ إنّ العمل الريائي شرك وإن كان إتيانه ممحّضاً في قصد الغير؛ لأجل أنّ ظاهره- حينئذٍ- للَّهوباطنه للغير.
[١]. البيّنة( ٩٨): ٥ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٧١، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١٢، الحديث ٣ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١: ٧١، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١٢، الحديث ٤ ..