التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٦ - المقدمة الاولى في أعداد الفرائض ومواقيت اليومية ونوافلها
وهذا لا ينافي كون المراد اختصاص أوّله بالظهر، وكون الإتيان بالعصر في أوّل الزوال، صاحبتها بوجه صحيح، فلا مانع من إتيان غير الشريكة فيه كصلاة القضاء من ذلك اليوم أو غيره، وكذا لا مانع من إتيان الشريكة فيه؛ إذا حصل فراغ الذمّة من صاحبة الوقت، فإذا قدم العصر سهواً على الظهر، وبقي من الوقت مقدار أربع ركعات، يصحّ إتيان الظهر في ذلك الوقت أداءً، وكذا لو صلّى الظهر قبل الزوال بظنّ دخول الوقت، فدخل الوقت قبل تمامها، لا مانع من إتيان العصر بعد الفراغ منها، ولايجب التأخير إلى مُضيّ مقدار أربع ركعات، بل لو وقع تمام العصر في وقت الظهر صحّ على الأقوى، كما لو اعتقد إتيان الظهر فصلّى العصر، ثمّ تبيّن عدم إتيانه؛ وأنّ تمام العصر وقع في الوقت المختصّ بالظهر، لكن لا يُترك الاحتياط (٤١) فيما لم يُدرك (٤٢)
كالإتيان بالمغرب في وقت العصر والإتيان بالظهر في آخر الوقت، كالإتيان بها في الليلة الآتية.
وقد يجمع[١] بينهما بحمل الثانية على الاولى، فالوقت من أوّل الزوال مشترك بينهما، والمراد باختصاص أوّله بالظهر- في خبر داود- كونه الوقت الفعلي لها بمعنى الوقت الذي لا يمكن جعله للعصر اختياراً؛ بملاحظة لزوم الترتيب بينهما، كما قال عليه السلام: «إلّا أنّ هذه قبل هذه».[٢] وهذا بخلاف الأوقات بعده؛ لإمكان جعلها للعصر بالإتيان بالظهر قبل ذلك.
و على هذا فلو اتّفق تحقّق الظهر قبله بنحو صحّ الإتيان بالعصر فيه جاز. وهذا الجمع أظهر، ونظير المقام الكلام في المغرب والعشاء.
(٤١) لما عرفت من وجود جمع آخر بين الأدلّة يقتضي ذلك، ووجود القائل به.
(٤٢) فإنّه عليه يمكن تصحيح الظهر ولو على القول بالاختصاص الحقيقي بقاعدة من أدرك.
[١]. انظر: مصباح الفقيه ٩: ١٠٣- ١١٨؛ التنقيح( كتاب الصلاة) ١: ١٥٢- ١٥٥؛ مستمسك العروة الوثقى ٥: ٣٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٤: ١٢٦، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٤، الحديث ٥ ..