التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٧ - فصل فى الأغسال
كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى. والمعتبر خروجه إلى الخارج، فلو تحرّك من محلّه ولم يخرج لم يوجب الجنابة (٢)، كما أنّ المعتبر كونه منه، فلو خرج من المرأة منيّ الرجل، لايوجب جنابتها إلّامع العلم باختلاطه بمنيّها.
والمنيّ إن علم فلا إشكال (٣)، وإلّا رجع الصحيح في معرفته إلى اجتماع (٤)
والعشرون؛ فقد حملت على محامل[١]: منها التقيّة، ومنها عدم تحديث الحكم عليهنّ؛ لئلّا يتّخذنه علّة للغسل من الزنا.
(٢) لظهور النصوص في أنّ سبب الجنابة خروج منيّ الإنسان منه، لا انتقاله في الداخل من محلّ إلى آخر، ولا خروج من شخص من غيره.
(٣) لكون أحكامه مترتّبة على واقع الخروج، والأمارات المنصوصة طريق إليه فلا موضوع لها مع العلم.
(٤) لكونه طريقاً علميّاً بشهادة العرف والشرع، ولصحيح ابن جعفر عليه السلام: «إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغُسل»[٢].
ثمّ إنّه قد عدّ في نصوص الباب- ولعلّها متواترة- في مقام تشخيص كون الخارج منيّاً وترتيب الحكم عليه عناوين مختلفة، كالدفق والدفع، والشهوة واللذّة، والفتور والاسترخاء، ولا يبعد كون ذكر الجميع من حيث كونها اموراً متلازمة نوعاً وطريقاً عقليّاً أو عاديّاً موجباً للعلم أو الاطمئنان غالباً، لا أمارة تعبّديّة شرعيّة.
والظاهر أنّه لذلك اختلف أقوال الأصحاب[٣] في كفاية تحقّق واحد منها أو لزوم
[١]. انظر: الحدائق الناضرة ٣: ١٦- ١٧؛ مستند الشيعة ٢: ٢٥٦؛ جواهر الكلام ٣: ٤- ٧؛ كتاب الطهارة( ضمنتراث الشيخ الأعظم) ٢: ٥١٩- ٥٢١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢: ١٩٤، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٨، الحديث ١ ..
[٣]. انظر: المعتبر ١: ١٧٧- ١٧٨؛ مفتاح الكرامة ٣: ٧- ١٠؛ مستند الشيعة ١: ٢٥١- ٢٦٠، جواهر الكلام ٣: ٨- ١٣ ..