التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٩ - القول في أحكام الخلل
ونحوه، وإلّا استأنف. ولو شكّ في فعل شيء من أفعال الوضوء (٩) قبل الفراغ
وللترتيب الواجب بمقتضى الإطلاقات، ولصحيح زرارة عن الباقر عليه السلام: «وإن تيقّنت أنّك لم تتمّ وضوئك، فأعد على ما تركت يقيناً حتّى تأتي على الوضوء».[١]
(٩) هل المراد الشكّ في وجود الأبعاض والأعضاء، أو الأعمّ منه ومن الصحّة أيضاً؟
ظاهره الإطلاق، إلّاأنّه قدّس سره صرّح في حاشية «العروة»[٢] بجريان قاعدة الفراغ في أبعاض الوضوء؛ فالمناسب لذلك كون المراد بالشكّ هنا الشكّ في الوجود، والفرض عدم جريان قاعدة التجاوز في أعضاء الوضوء قبل الفراغ منه.
ولا يخفى أنّ أحسن وجوه الجمع بين النصوص- الواردة في باب الوضوء- المتعارضة هو هذا القول، بحمل بعضها على قاعدة التجاوز، وبعضها على قاعدة الفراغ. وهاك النصوص:
صحيح زرارة: «إذا كنت قاعداً على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه ممّا سمّى اللَّه ما دمت في حال الوضوء، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال اخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمّى اللَّه ممّا أوجب اللَّه عليك فيه وضوئه لا شيء عليك فيه ...».[٣]
وموثّقة ابن أبي يعفور، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه».[٤]
[١]. وسائل الشيعة ١: ٤٦٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ١.
[٢]. انظر: العروة الوثقى( الطبعة الحديثة): ٤٥٣، الحاشية الثالثة.
[٣]. وسائل الشيعة ١: ٤٦٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ١: ٤٦٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ٢.