التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - القول في أحكام الخلل
الحدث، فهو محدث، لأنّ الحالة السابقة منقوضة ولا يجري استصحاب الحدث؛ لتعارضه مع استصحاب الطهارة؛ لأن لها أثراً على أيّ تقدير.
وكذا لو كانت الحالة السابقة الطهارة، وكان المعلوم- أيضاً- الطهارة، تعارض الاستصحابان: الطهارة المعلومة، والحدث المجهول وقته، فإنّ له أثراً على أيّ حال.
لكن لا يخفى عليك أنّ الحكم بعدم الأثر للحادث المجهول التاريخ في المثالين غير سديد؛ فإنّ العلم بتحقّق تلك الحالة في زمان، والشكّ في بقائها بعينها مقتضٍ للاستصحاب.
وأصالة عدم حدوث حالة جديدة لا يؤثّر في المنع، والعلم بالسبب غير لازم؛ كما إذا أراد استصحاب الحدث بعد النوم، مع احتمال كونه محدثاً قبل النوم أيضاً؛ فإنّ العلم بالحالة بعد النوم مسوّغ لجريان الاستصحاب ولو احتمل كونه من بقايا الحدث السابق.
وهذا كمن رأى منيّاً في ثوبه، أو علم حدوث غسل وجنابة اخرى، واحتمل كونها بعد الجنابة الاولى، أو بعد الغسل.
ورابعها: التفصيل في صورة العلم بتاريخ أحد الحادثين المعلوم بالإجمال: بأخذ الحادث المعلوم، من جهة جريان الاستصحاب فيه، وعدم جريانه في الحادث المشكوك، إمّا للجهل بزمانه، أو لعدم إحراز اتّصال زمان اليقين- فيه- بزمان الشكّ.[١]
وخامسها: الصورة، مع أخذ مقابل الحادث المعلوم: فإن كان المعلوم هو تاريخ الطهارة اخذ بالحدث، فهو محدث، وإن كان هو تاريخ الحدث حكم بالطهارة، فهو متطهّر.
واستدلّوا عليه بكونه مقتضى استصحاب تأخّر الحادث، فإنّ استصحاب عدم
[١]. انظر: العروة الوثقى ١: ٤٤٥- ٤٤٦/ مسألة ٣٧ ..