التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٦ - القول في أحكام الخلل
لكنّ الظاهر: تخصيص الآية بغير المتطهّر، وكذا الحديث؛ فيكون المورد من الشبهات المصداقية فلا يتمسّك بهما؛ لبطلان لحاظ الحالة السابقة، إمّا للجهل، أو للعلم بانتقاضها وعدم إمكان إحراز شيء من الحالتين لتعارض استصحابهما، كانتا مجهولتي التاريخ أو مختفيه.
وثانيها: التفصيل بين الجهل بالحالة السابقة؛ فقول المشهور. وبين العلم بها بالأخذ بضدّها مطلقاً- كان الحادثان المتأخّران مجهولي التاريخ، أو كان أحدهما مجهولًا والآخر معلوماً- ونسب إلى المشهور بين المتأخّرين.[١]
وثالثها: التفصيل بعينه، مع تقييد الأخذ بضدّ الحالة السابقة بصورة الجهل بتاريخ الحادثين، أو العلم بأحدهما، وكون المعلوم منهما مخالفاً للحالة السابقة المعلومة، كما يظهر من المتن.[٢]
وذلك: أمّا في صورة الجهل بتاريخي الحدثين، أو بتاريخ أحدهما المخالف للحالة السابقة، فلعين ما حكم به المشهور؛ فإنّ الحالة السابقة منقوضة قطعاً، والاستصحاب في الحادثين مع جهل تاريخهما متعارض؛ فيرجع إلى قاعدة الاشتغال.
وأمّا فيما إذا علم التاريخ- كما إذا علم تاريخ الطهارة، وكانت الحالة السابقة الحدث- فلاستصحاب الطهارة، وأمّا الحدث فلا يجري الاستصحاب فيه؛ لعدم العلم بتأثيره؛ فإنّه لو اتفق صدوره بعد الحدث السابق فلا أثر له.
نعم، لو حدث بعد الطهارة فله حدث.
ونظير ذلك عكسه، فإذا كانت الحالة السابقة الطهارة، وكان المعلوم من أحد الحادثين الحدث، جرى استصحابه، ولا يجري استصحاب الطهارة الحادثة؛ لعدم العلم بوجود أثر له عند تحقّقه؛ فإنّها لو كانت قبل الحدث فلا أثر لها، هذا.
وأمّا في صورة كون الحالة السابقة الحدث، وكان المعلوم من الحادثين- أيضاً-
[١]. انظر: المعتبر ١: ١٧١؛ جامع المقاصد ١: ٢٣٦؛ كتاب الطهارة( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٤٥٦ ..
[٢]. وانظر أيضاً: الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ١٨٢- ١٨٧، التنبيه السابع ..