التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٧ - فصل(في غايات الوضوء)
وأمّا الثاني: فهو شرط لجواز مسّ كتابة القرآن (٦)، فيحرم مسّها على المحدث، ولا
إلّا أنّ الإجماع منقول، والوجوب في الآية الشريفة متعلّق بالقيد لا المقيّد، فهو شرطيّ، والاحتياط حسن.
(٦) لا إشكال في حرمة مسّها بدون الطهارة؛ لقوله تعالى: «لَايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ»[١] بحمله على جميع محتملاته لكونها من بطونه.
ولموثّق أبي بصير: سألته عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء؟ قال عليه السلام:
«لا بأس، ولا يمسّ الكتاب»[٢].
ويؤيّده مرفوع حريز: كان إسماعيل بن أبي عبداللَّه عنده، فقال عليه السلام: «يا بُنيّ اقرأ المصحف»، فقال: إنّي لست على وضوء، فقال عليه السلام: «لا تمسّ الكتاب ومسّ الورق واقرأه»[٣]، ونحوه غيره في الحديث الثالث والرابع والخامس.
ثمّ إنّ مسّ الكتابة بنفسه مباح، ولو نذره المكلّف بتقبيلها- مثلًا- احتراماً كان واجباً.
وعلى التقديرين: فقد يستشكل[٤] في شرطيّة الطهارة له بأنّها ليست شرطاً لنفس المسّ، بل للجواز أو الوجوب الشرعي، وهو من فعل اللَّه تعالى، فلا يكون فعل المكلّف مقدّمة له.
وفيه: أنّه على الأوّل يكون موضوع الإباحة هو المسّ مع الطهارة في مقابل موضوع الحرمة؛ وهو المسّ بدونها.
وإن شئت فقل: إنّ المجعول هنا المقدّميّة، فإذا أراد المكلّف إيجاد متعلّق الترخيص
[١]. الواقعة( ٥٦): ٧٩ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٣٨٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٢، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١: ٣٨٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٢، الحديث ٢ ..
[٤]. انظر: مستمسك العروة الوثقى ٢: ٢٧٣ ..